العلم، وإن كان ذلك لإفادة معنى فلا يختلف ما هو كذا لإفادة معنى وجب. ووجب إذا كان معنى العالم منا أن له علماً أن يكون: كل عالم فهو ذو علم، كما إذا كان قولي: موجود مفيداً معنى الإثبات، كان الباري تعالى واجباً إثباته، لأنه سبحانه وتعالى موجود.
جواب:
ويقال للمعتزلة والجهمية والحرورية: أتقولون إن لله علماً بالأشياء سابقاً فيها، ولوضع كل حامل، وحمل كل أنثى، وبإنزال كل ما أنزل؟
فإن قالوا: نعم، فقد أثبتوا العلم، ووافقوا.
وإن قالوا: لا، قيل لهم: هذا جحد منكم لقول الله عز وجل: {أنزله بعلمه} [1] ولقوله: {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى ولا تضع إِلًّا بِعِلْمِهِ} [2] ولقوله: {فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ} [3] وإذا كان قول الله عز وجل: {بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (29) [4] {وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا} [5] يوجب أنه عليم يعلم الأشياء كذلك، فما أنكرتم أن تكون هذه الآيات توجب أن لله علماً بالأشياء سبحانه وبحمده.
(1) النساء الآية (166) .
(2) فاطر الآية (11) .
(3) هود الآية (14) .
(4) البقرة الآية (29) .
(5) الأنعام الآية (59) .