التوحيد. [1]
-وقال رحمه في كتابه التوحيد: أقول وبالله توفيقي وإياه أسترشد: قد بين الله عز وجل في محكم تنزيله الذي هو مثبت بين الدفتين أن له وجهاً وصفه بالجلال والإكرام والبقاء فقال جل وعلا: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [2] ، ونفى ربنا جل وعلا عن وجهه الهلاك في قوله: {كل شَيْءٍ هَالِكٌ إِلًّا وَجْهَهُ} [3] ، وزعم بعض جهلة الجهمية أن الله عز وجل إنما وصف في هذه الآية نفسه التي أضاف إليها الجلال بقوله: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [4] وزعمت أن الرب هو ذو الجلال والإكرام لا الوجه.
قال أبو بكر: أقول وبالله توفيقي هذه دعوى يدعيها جاهل بلغة العرب؛ لأن الله جل وعلا قال: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} فذكر الوجه مضموماً في هذا الموضع مرفوعاً، وذكر الرب بخفض الباء بإضافة الوجه، ولو كان قوله {ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} مردوداً إلى ذكر الرب في هذا الموضع لكانت القراءة ذي الجلال والإكرام مخفوضاً كما كان الباء
(1) التوحيد (5) .
(2) الرحمن الآية (27) .
(3) القصص الآية (88) .
(4) الرحمن الآية (78) .