فهرس الكتاب

الصفحة 1581 من 5286

الأرض [1] ، فلما قال: {جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً} ، لم يدع الكلمة إذ لم تكن على معنى خلق حتى وصلها بقوله: {خَلِيفَةً} . وقوله: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ} [2] ، فلم يأمرها أن تلقيه في اليم إلا وهو مخلوق، ثم قال: {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [3] فقد كان في وقت مخلوقا ولم يكن مرسلا حتى جعله مرسلا. وقوله: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} [4] ، وقد كان الجبل مخلوقا قبل أن يجعله دكا، فهذا وما على مثاله من القول الموصل، فنرجع أنا وبشر -يا أمير المؤمنين- فيما اختلفنا فيه من قول الله: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [5] ، فما كان من القول الموصل، فهو كما قلت أنا: إن الله جعله عربيا، بأن صيره عربيا، وأنزله بلغة العرب، ولم يصيره أعجميا، فينزله بلغة العجم.

وإن كان الموصل كقوله: {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [6] فهو كما

(1) ص الآية (26) .

(2) القصص الآية (7) .

(3) القصص الآية (7) .

(4) الأعراف الآية (143) .

(5) الزخرف الآية (3) .

(6) الأنعام الآية (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت