قال الحافظ في الفتح: وأخوة الإسلام ومودته متفاوتة بين المسلمين في نصر الدين وإعلاء كلمة الحق وتحصيل كثرة الثواب ولأبي بكر من ذلك أعظمه وأكثره، والله أعلم [1] . اهـ
وأورد هنا ما ذكره المقري التلمساني في نفح الطيب من فوائد أبي بكر ابن العربي قال: تذاكرت بالمسجد الأقصى مع شيخنا أبي بكر الفهري الطرطوشي في حديث أبي ثعلبة المرفوع:"إن من ورائكم أياما للعامل فيها أجر خمسين منكم"فقالوا: بل منهم، فقال:"بل منكم، لأنكم تجدون على الخير أعوانا، وهم لا يجدون عليه أعوانا" [2] ، وتفاوضنا كيف يكون أجر من يأتي من الأمة أضعاف أجر الصحابة مع أنهم قد أسسوا الإسلام، وعضدوا الدين، وأقاموا المنار، وافتتحوا الأمصار، وحموا البيضة، ومهدوا الملة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح:"لو أنفق أحدكم كل يوم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" [3] ،
فتراجعنا القول، وتحصل ما أوضحناه في شرح الصحيح، وخلاصته: أن الصحابة كانت لهم أعمال كثيرة لا يلحقهم فيها
(1) الفتح (7/ 16) .
(2) أخرج القسم الأول منه إلى قوله:"بل منكم": أبو داود (4/ 512/4341) والترمذي (5/ 240/3058) وابن ماجه (2/ 1330 - 1331/ 4014) وابن حبان (الإحسان: 2/ 108 - 109/ 385) عن أبي ثعلبة الخشني. وقال الترمذي:"حديث حسن غريب". وأخرجه الطبراني في الكبير (10/ 182 - 183/ 10394) والبزار (كشف: 4/ 131/3370) عن ابن مسعود. وأورده الهيثمي في المجمع (7/ 282) وقال:"رواه البزار والطبراني ... ورجال البزار رجال الصحيح غير سهل بن عامر البجلي وثقه ابن حبان". وقال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في الصحيحة (1/ 892 - 893/ 494) بعد أن ذكر رواية المعجم:"وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم".
(3) أحمد (3/ 11) والبخاري (7/ 24/3673) ومسلم (4/ 1967 - 1968/ 2541) وأبو داود (5/ 45/4658) والترمذي (5/ 653/3861) عن أبي سعيد الخدري ..