فهرس الكتاب

الصفحة 1187 من 5286

واحد، وإنما يتفاضل الناس بالأعمال ولا يتفاضلون بالإيمان. فمن قال ذلك فقد خالف الأثر ورد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"الإيمان بضع وسبعون شعبة أفضلها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان" [1] وتفسير من يقول: الإيمان لا يتفاضل يقول: إن فرائض الله ليس من الإيمان. فميز أهل البدع العمل من الإيمان. وقالوا: إن فرائض الله ليس من الإيمان، ومن قال ذاك فقد أعظم الفرية، أخاف أن يكون جاحدا للفرائض رَادّاً على الله أمره. ويقول أهل السنة: إن الله قرن العمل بالإيمان وإن فرائض الله من الإيمان قالوا {والذين آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [2] فهذا موصول العمل بالإيمان.

ويقول أهل الإرجاء: لا، ولكنه مقطوع غير موصول.

وقال أهل السنة: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [3] فهذا موصول، وأهل الإرجاء يقولون: بل هو مقطوع.

وقال أهل السنة: {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [4] فهذا موصول، وكل شيء في القرآن من أشباه هذا فأهل السنة يقولون: هو موصول مجتمع، وأهل الإرجاء يقولون: بل هو مقطوع متفرق.

(1) تقدم تخريجه في مواقف إبراهيم بن محمد الفزاري سنة (186هـ) .

(2) البقرة الآية (82) .

(3) النساء الآية (124) .

(4) الإسراء الآية (19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت