فهرس الكتاب

الصفحة 4959 من 10239

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سُكَّرَةَ القَاضِي: كَانَ مُحَمَّدُ بنُ جَامعٍ الصَّيْدَلاَنِيُّ مَحْبُوبَ مُحَمَّدِ بنِ دَاوُدَ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى ابْنِ دَاوُدَ، وَمَا عُرِفَ مَعْشُوقٌ يُنْفِقُ عَلَى عَاشِقِهِ سِوَاهُ وَمِنْ شِعْرِهِ:

حَمَلْتُ جِبَالَ الحُبِّ فِيْكَ وَإِنَّنِي ... لأعجز عن جمل القَمِيْصِ وَأَضْعُفُ

وَمَا الحُبُّ مِنْ حُسْنٍ وَلاَ مِنْ سَمَاحَةٍ ... وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ بِهِ الرُّوْحُ تَكْلَفُ

قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَرَفَةَ نِفْطَوَيْه: دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ دَاوُدَ فِي مَرَضِهِ فَقُلْتُ: كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَ: حُبُّ مَنْ تَعْلَمُ أَوْرَثَنِي مَا ترى. فَقُلْتُ: مَا مَنَعَكَ مِنَ الاسْتِمْتَاعِ بِهِ مَعَ القُدْرَةِ عَلَيْهِ قَالَ: الاسْتِمْتَاعُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: النَّظَرُ وَهُوَ أَوْرَثَنِي مَا تَرَى وَالثَّانِي: اللَّذَّةُ المَحْظُورَةُ، وَمَنَعَنِي مِنْهَا مَا حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بنُ سَعِيْدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ قَالَ:"مَنْ عَشِقَ وَعَفَّ وَكَتَمَ وَصَبَرَ غَفَرَ الله لَهُ وَأَدْخَلَهُ الجَنَّةَ"1. ثُمَّ أَنْشَدَ لِنَفْسِهِ:

انْظُرْ إِلَى السِّحْرِ يَجْرِي فِي لَوَاحِظِهِ ... وَانْظُرْ إِلَى دَعَجٍ فِي طَرْفِهِ السَّاجِي2

وَانْظُرْ إِلَى شَعَرَاتٍ فَوْقَ عَارِضِهِ ... كَأَنَّهُنَّ نِمَالٌ دَبَّ فِي عَاجِ

قَالَ نِفْطَوَيْه: وَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ أَوْ فِي اليَوْمِ الثَّانِي.

رَوَاهَا جَمَاعَةٌ عَنْ نِفْطَوَيْه.

قَالَ أَبُو زَيْدٍ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ: كُنْتُ عِنْدَ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيْثًا سَمِعْتُهُ مِنْ سُوَيْدِ بنِ سَعِيْدٍ فَذَكَرَ الحَدِيْثَ المَذْكُوْرَ فَقَالَ: وَاللهِ لَوْ كَانَ عِنْدِي فَرَسٌ وَرُمْحٌ لَغَزَوْتُ سُويدًا فِي هذا الحديث.

1 موضوع: أخرجه الخطيب في"تاريخ بغداد""5/ 156، 262"،"6/ 50-51"،"13/ 184"من طرق عن سويد بن سعيد الحدثاني، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى القَتَّاتِ، عَنْ مُجَاهدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوْعًا.

قلت: إسناده ضعيف فيه علتان: الأولى: ضعف أبي يحيى القتات، واسمه زاذان، وقيل غير ذلك قال الحافظ في"التقريب": لين الحديث. الثانية: ضعف سويد بن سعيد، قال الحافظ في"التقريب":"صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، وأفحش فيه ابن معين القول". قال ابن القيم في كتابه"زاد المعاد""4/ 275"، ولا تغتر بالحديث الموضوع ... فإن هذا الحديث لا يصح عَنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولا يجوز أن يكون من كلامه، فإن الشهادة درجة عالية عند الله مقرونة بدرجة الصديقية ولها أعمال وأحوال هي شروط في حصولها ... راجع كلامه لزامًا فإنه مفيد جدًّا.

2 الدَّعَج: شدة سواد العين في شدة بياضها. والساجي: الساكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت