5024- كوتاه 1:
لشيخ الإِمَامُ الحَافِظُ المُتْقِنُ، مُحَدِّثُ أَصْبَهَانَ، أَبُو مَسْعُوْدٍ، عبد الجليل بن محمد بن عبد الواحد بنِ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيُّ كُوْتَاه.
وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ رِزْقَ اللهِ التَّمِيْمِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ مَاجَه الأَبْهَرِيَّ، وَالقَاسِمَ بنَ الفَضْلِ الثَّقَفِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذَّكْوَانِيَّ، وَابْنَ أَشْتَةَ، وَعددًا كَثِيْرًا مِنْ أَصْحَابِ أَبِي سَعِيْدٍ النَّقَاشِ وَأَبِي نُعَيْمٍ، ثُمَّ أَصْحَابِ أَبِي طَاهِرٍ بنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ.
قَالَ الحَافِظُ أَبُو مُوْسَى: هُوَ أَوْحَدُ وَقتِهِ فِي علمِهِ مَعَ حُسْنِ طَرِيقتِهِ وَتوَاضعِهِ، حَدَّثَنَا لفظًا وَحفظًا عَلَى مِنْبَرِ وَعظِهِ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائة، فذكر حديثًا.
وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ: مِنْ أَوْلاَدِ المُحَدِّثِيْنَ، حَسَنُ السِّيْرَةِ، مُكْرِمٌ لِلْغربَاءِ، فَقِيْرٌ قَنُوعٌ، صَحِبَ أَبِي مُدَّةَ مُقَامِهِ بِأَصْبَهَانَ، وَسَمِعَ بقِرَاءتِهِ الكَثِيْرَ، وَلَهُ مَعْرِفَةٌ تامة بالحديث، هو من مقدمي أصحاب شيخنا إسماعيل ابن مُحَمَّدٍ الحَافِظِ، حضَرْتُ مَجْلِسَ إِملاَئِهِ، وَكَتَبتُ عَنْهُ، سَمِعْتُ أَبَا القَاسِمِ الحَافِظَ بِدِمَشْقَ يُثْنِي عَلَيْهِ ثَنَاءً حَسَنًا، وَيُفخِّمُ أَمرَهُ، وَيَصِفُهُ بِالحِفْظِ وَالإِتْقَانِ.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: لَمَّا وَردْتُ أَصْبَهَانَ كَانَ مَا يَخْرُجُ مِنْ دَارِهِ إلَّا لِحَاجَةٍ مُهمَّةٍ، كَانَ شَيْخُهُ إِسْمَاعِيْلُ الحَافِظُ هَجَرَهُ، وَمَنَعَهُ مِنْ حُضُوْرِ مَجْلِسِهِ لِمَسْأَلَةٍ جَرَتْ فِي النُّزَولِ، وَكَانَ كُوتَاهُ يَقُوْلُ: النُّزُولُ بِالذَّاتِ، فَأَنْكَرَ إِسْمَاعِيْلُ هَذَا، وَأَمرَهُ بِالرُّجُوْعِ عَنْهُ، فَمَا فَعلَ.
قُلْتُ: وَقَدِ ارْتَحَلَ إِلَى نَيْسَابُوْرَ، وَسَمِعَ مِنْ عَبْدِ الغَفَّارِ الشِّيرَوِيِّ.
حدث عنه: أبو القاسم بن عَسَاكِرَ، وَيُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ الشِّيْرَازِيُّ، وَطَائِفَةٌ، وَرَوَتْ عَنْهُ كَرِيْمَةُ الدِّمَشْقيَّةُ بِالإِجَازَةِ.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ أَبُو سَعْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الخَالِقِ الشَّحَّامِيُّ، حَدَّثَنَا صَاعِدُ ابن سَيَّارٍ الحَافِظُ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَلِيْل بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بِالمَدِيْنَةِ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ الخَرجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا ابن خرزاذ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ رَوْحَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سنان، سمعت شيبان ابن يَحْيَى يَقُوْلُ: مَا أَعْلَمُ طرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ أَقصَدَ مِمَّنْ يَسلُكُ طَرِيْقَ الحَدِيْثِ.
مَاتَ كُوْتَاه فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَهُوَ مِنْ رُوَاةِ نُسْخَةِ لُوَيْنٍ عَنِ ابْنِ مَاجَه الأَبْهَرِيِّ.
وَمَسْأَلَةُ النُّزَولِ فَالإِيْمَانُ بِهِ وَاجِبٌ، وَتَرْكُ الخوضِ فِي لوازِمِهِ أَوْلَى، وَهُوَ سَبِيْلُ السَّلَفِ، فَمَا قَالَ هَذَا: نُزُولُهُ بِذَاتِهِ، إلَّا إِرغَامًا لِمَنْ تَأَوَّلَهُ، وَقَالَ: نُزولُهُ إِلَى السَّمَاءِ بِالعِلْمِ فَقَطْ. نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ المِرَاءِ فِي الدِّينِ.
وَكَذَا قَوْلُهُ: {وَجَاءَ رَبُّكَ} [الفجرُ: 22] ، وَنَحْوُهُ، فَنَقُوْلُ: جَاءَ، وَيَنْزِلُ، وَننَهَى عَنِ القَوْلِ: يَنْزِلُ بِذَاتِهِ، كَمَا لاَ نَقُوْلُ: يَنْزِلُ بِعِلْمِهِ، بَلْ نَسكتُ وَلاَ نَتفَاصَحُ عَلَى الرَّسُولِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم- بعبارات مبتدعة، والله أعلم.
1 ترجمته في المنتظم"10/ ترجمة 273"، واللباب لابن الأثير"1/ 302"وتذكرة الحفاظ"4/ ترجمة 1089"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي"5/ 329"، وشذرات الذهب لابن العماد"4/ 167".