فهرس الكتاب

الصفحة 5594 من 10239

2907- الطائع لله 1:

الخَلِيْفَةُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الكَرِيْمِ ابنُ المُطِيعِ لله الفضل ابن المقتدر جعفر بن المعتضد العباسي. وأمه أم ولد.

نَزَلَ لَهُ أَبُوْهُ لَمَّا فُلِجَ عَنِ الخِلاَفَة فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ. وَكَانَ الحَلُّ وَالعَقْدُ لِلْملكِ عزّ الدَّوْلَةِ، وَابْنِ عَمِّهِ عضُد الدَّوْلَة.

وَكَانَ أَشقَرَ مَرْبوعًا كَبِيْرَ الأَنفِ.

قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ رَكِبَ وَعَلَيْهِ البُرْدَةُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ سُبُكْتِكِين الحَاجِبُ وَخَلَعَ مِنَ الغَدِ عَلَى سُبُكْتِكِيْنَ خِلَعَ السَّلْطَنَةِ، وَعَقَدَ لَهُ اللِّوَاءَ، وَلَقَّبَه نصرَ الدَّوْلَةِ. وَلَمَّا كَانَ عيدُ الأَضْحَى رَكِبَ الطَّائِعُ إِلَى المُصَلَّى، وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ وَعِمَامَةٌ، فَخَطَبَ خُطْبَةً خَفِيْفَةً بَعْدَ أَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَتَعَرَّضَ عِزُّ الدَّوْلَةِ لإِقطَاع سُبُكْتِكِين، فَجَمَعَ سُبُكْتِكِينُ الأَترَاك فَالتَقَوا، فَانْتَصَرَ سُبُكْتِكِين، وَقَامَتْ مَعَهُ العَامَّة. وَكَتَبَ عِزُّ الدَّوْلَةِ يَسْتَنجِد بَعْضُدِ الدَّوْلَةِ، فَتَوَانَى، وَصَارَ النَّاسُ حِزْبين، فَكَانَتِ السُّنَّةُ وَالدَّيْلَمُ يُنَادُوْنَ بشعَار سُبُكْتِكِيْن، وَالشِّيْعَةُ يُنَادُوْنَ بشعَارِ عزِّ الدَّوْلَة، وَوَقَعَ القِتَالُ، وَسُفِكَتِ الدِّمَاءُ، وَأُحْرِقَ الكَرْخ.

وَكَانَ الطَّائِع قويًّا فِي بدنِهِ، زَعِرَ الأَخلاَق، وَقَدْ قُطعت خُطْبَتُهُ فِي العَامِ الَّذِي تولّى خَمْسِيْنَ يَوْمًا مِنْ بَغْدَادَ. فَكَانَتِ الخُطَبَاء لاَ يَدعُونَ لإِمَامٍ حَتَّى أُعيْدَتْ فِي رَجَبٍ، وَقَدِمَ عضُدُ الدَّوْلَة فَأَعجبَه مُلكُ العِرَاقِ، وَاسْتمَالَ الجُنْدَ، فَشَغَّبُوا عَلَى ابْنِ عَمِّهِ عزِّ الدَّوْلَةِ فَأَغْلَقَ عِزُّ الدَّوْلَةِ بَابَه، وَكَتَبَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ عَنِ الطَّائِعِ إِلَى الآفَاقِ بتوليتِهِ، ثُمَّ اضْطَرَب أَمرُهُ، وَلَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ غَيْر بَغْدَادَ فَنَفَّذَ إِلَى أَبِيْهِ ركنِ الدَّوْلَةِ، يُعْلِمُهُ أَنَّهُ قَدْ خَاطَرَ بنفسه وجنده. وقد هَذَّب مملكَةَ العِرَاقِ، وَرَدَّ الطَّائِعَ إِلَى دَارِهِ، وَأَنَّ عزَّ الدَّوْلَةِ عَاصٍ، فَغَضِبَ أَبُوْهُ، وَقَالَ لرَسُوْلِه: قُلْ لَهُ: خَرَجْتَ فِي نُصْرَةِ ابْنِ أَخِي، أَوْ فِي أَخْذِ مُلْكِهِ؟، فَأَفْرَجَ حِيْنَئِذٍ عَنْ عزِّ الدَّوْلَةِ، وَذهَبَ إِلَى فَارسَ وَتَزَوَّجَ الطَّائِعُ ببنتِ عِزِّ الدَّوْلَة الَسْتّ شهْنَاز عَلَى مائَةِ أَلْفِ دِيْنَارٍ، وَعَظُمَ القَحْطُ، حَتَّى أبيع الكُرُّ بِمائَةٍ وَسَبْعِيْنَ دِيْنَارًا. وَفِي هَذَا الوَقْت كَانَتِ الحَرْبُ متصلَةً بَيْنَ جَوْهَر المُعِزِّي، وَبَيْنَ هفتكين بِالشَّامِ، حَتَّى جَرَتْ بينهُمَا اثْنَتَا عَشْرَةَ وَقعَة، وَجَرَتْ وَقعَةٌ بَيْنَ عزِّ الدَّوْلَة، وَعَضُدِ الدَّوْلَةِ، أُسِرَ فِيْهَا مَمْلُوْكٌ أَمْردُ لعزِّ الدَّوْلَة فَجُنَّ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ فِي البُكَاءِ، وَتركَ الأَكْلَ، وَتذلَّلَ فِي طَلَبِهِ، فَصَارَ ضُحْكَةً وَبَذَلَ جَاريتين عوادتين في فدائه.

1 ترجمته في تاريخ بغداد"11/ 79"، والمنتظم لابن الجوزي"7/ 66"، والعبر"3/ 55"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي"3/ 143".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت