2621- الجبائي 1:
شَيْخُ المُعْتَزِلَةِ، وَصَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ البَصْرِيُّ. مَاتَ بِالبَصْرَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
أَخَذَ عَنْ: أَبِي يَعْقُوْبَ الشَّحَّامِ. وَعَاشَ: ثَمَانِيًا وَسِتِّيْنَ سَنَةً. وَمَاتَ، فَخلَفَهُ ابْنُه؛ العَلاَّمَةُ أَبُو هَاشِمٍ الجُبَائِيُّ. وَأَخَذَ عَنْهُ فَنَّ الكَلاَمِ أَيْضًا: أَبُو الحَسَنِ الأَشْعَرِيُّ، ثُمَّ خَالفَهُ، وَنَابَذَهُ، وَتَسَنَّنَ.
وَكَانَ أَبُو عَلِيٍّ -عَلَى بِدعتِه- مُتوسِّعًا فِي العِلْمِ، سَيَّالَّ الذِّهنِ، وَهُوَ الَّذِي ذَلَّلَ الكَلاَمَ، وَسهَّلَه، وَيسَّرَ مَا صَعُبَ مِنْهُ.
وَكَانَ يَقِفُ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ: أيهما أفضل؟
وَلهُ كِتَابُ:"الأُصُوْلِ"، وَكِتَابُ:"النَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ"، وَكِتَابُ:"التَّعديلِ وَالتَّجويزِ"، وَكِتَابُ"الاجْتِهَادِ"، وَكِتَابُ"الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ"، وَكِتَابُ"التَّفْسِيْرِ الكَبِيْرِ"، وَكِتَابُ"النَّقضُ عَلَى ابْنِ الرَّاوَنْدِيِّ"، كِتَابُ"الرَّدِّ عَلَى ابْنِ كُلاَّبٍ"، كِتَابُ"الرَّدِ عَلَى المنَجِّمِينَ"، وَكِتَابُ"مَنْ يَكفرُ وَمَنْ لاَ يكفرُ"، وَكِتَابُ"شَرحُ الحَدِيْثِ"، وَأَشيَاءٌ كَثِيْرَةٌ.
قِيْلَ: سَأَلَ الأَشْعَرِيُّ أَبَا عَلِيٍّ: ثَلاَثَةُ إِخوَةٍ، أَحَدُهُم تَقِيٌّ، وَالثَّانِي كَافِرٌ، وَالثَّالِثُ مَاتَ صَبِيًّا؟ فَقَالَ: أَمَّا الأَوَّلُ فَفِي الجَنَّةِ، وَالثَّانِي فَفِي النَّارِ، وَالصَّبِيُّ فَمِنْ أَهْلِ السَّلاَمَةِ. قَالَ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَصعدَ إِلَى أَخِيْهِ؟ قَالَ: لاَ؛ لأَنَّه يُقَالُ"لَهُ": إِنَّ أَخَاكَ إِنَّمَا وَصلَ إِلَى هُنَاكَ بِعملِه. قَالَ: فَإِنْ قَالَ الصَّغِيْرُ: مَا التَّقْصِيرُ مِنِّي، فَإِنَّكَ مَا أَبْقَيْتَنِي، وَلاَ أَقْدَرْتَنِي عَلَى الطَّاعَةِ. قَالَ: يَقُوْلُ اللهُ لَهُ: كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّكَ لَوْ بَقِيْتَ لَعَصَيْتَ، وَلاستحقَّيْتَ العَذَابَ، فَرَاعَيْتُ مَصْلَحَتَكَ. قَالَ: فَلَو قَالَ الأَخُ الأَكْبَرُ: يَا ربِّ كَمَا علمتَ حَالَه، فَقَدْ عَلمتَ حَالِي، فَلِمَ رَاعِيتَ مَصلحتَهُ دُونِي؟ فانقطع الجبائي.
1 ترجمته في مقالات الإسلاميين للأشعري"1/ 236"، والفرق بين الفرق للبغدادي"167-169"ووفيات الأعيان لابن خلكان"4/ ترجمة 607"، والعبر"2/ 125"، ولسان الميزان"5/ 271"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي"3/ 189"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي"2/ 241".