فهرس الكتاب

الصفحة 6300 من 10239

3498- الدَّارَكِيّ 1:

الإِمَامُ الكَبِيْرُ, شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ بِالعِرَاقِ, أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الدَّارَكِيُّ الشَّافِعِيُّ, سِبْطُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الدَّارَكِيِّ الأَصْبَهَانِيُّ المحدِّث.

وُلِدَ بَعْدَ الثَّلاَثِ مائَةٍ.

وَرَوَى عَنْ جدِّه, وَنَزَلَ بَغْدَادَ.

وتفقَّه بَأَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ المَرْوَزِيِّ, وتصدر للمذْهَب فتفقَّه بِهِ الأُسْتَاذُ أَبُو حَامِدٍ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. وَانْتَهَى إِلَيْهِ مَعْرِفَةُ المَذْهَبِ, وَلَهُ وُجُوهٌ معروفَةٌ مِنْهَا: أَنَّهُ لاَ يَجُوْزُ السَّلم فِي الدَّقِيْقِ. وَكَانَ أَبُو حَامِدٍ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ أَفْقَهَ مِنْهُ.

قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: كَانَ يُتَّهم بِالاِعْتِزَالِ، وَكَانَ رُبَّما يَخْتَارُ فِي الفَتْوَى, فيُقَال لَهُ فِي ذَلِكَ, فَيَقُوْلُ: وَيْحَكُم! حدَّث فُلاَنٌ, عَنْ فُلاَنٍ, عَنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِكَذَا، وَكَذَا, وَالأَخْذُ بِالحَدِيْثِ أَوْلَى مِنَ الأَخْذِ بِقَولِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيْفَةَ.

قُلْتُ: هَذَا جَيِّدٌ, لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَالَ بِذَلِكَ الحَدِيْثِ إِمَامٌ مِنْ نُظَرَاءِ الإِمَامَيْنِ مِثْلُ مَالِكٍ، أَوْ سُفْيَانَ, أَوِ الأَوْزَاعِيِّ, وَبأَنْ يَكُونَ الحَدِيْثُ ثَابِتًا سَالِمًا مِنْ عِلَّةٍ، وَبأَنْ لاَ يَكُونَ حُجَّةُ أَبِي حَنِيْفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ حَدِيْثًا صحيحًا معَارضًا للآخَرِ, أمَّا مَنْ أَخَذَ بِحَدِيْثٍ صَحِيْحٍ وَقَدْ تَنَكَّبه سَائِرُ أَئِمَّةِ الاِجتهَادِ فَلاَ, كَخَبَرِ:"فَإِنْ شَرِبَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ"2, وَكَحَدِيْثِ"لَعَنَ الله السارق؛ يسرق البيضة فَتُقْطَعُ يَدُهُ"3.

توفِّي الدَّارَكِيُّ بِبَغْدَادَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ, وَهُوَ فِي عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ. وَكَانَ ثِقَةً صَدُوْقًا.

وَدَارَكُ: مِنْ أعمال أصبهان.

1 ترجمته في تاريخ بغداد"10/ 463"، والأنساب للسمعاني"5/ 249"، والمنتظم لابن الجوزي"7/ 129"، ووفيات الأعيان لابن خلكان"3/ ترجمة 358"، والعبر"2/ 370"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي"4/ 148"، وشذرات الذهب لابن العماد"3/ 85".

2 صحيح: وقد تقدَّم تخريجنا له بإسهاب على نحوٍ يرضي جماهير علماء وطلاب علم الحديث ويروي غُلَّتَهم، فلله الحمد على ما حبانا به من علم.

3 صحيح: أخرجه البخاري"6783"، ومسلم"1687"، والنسائي"8/ 65".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت