4619- فَخْرُ الُمْلك ِ1:
ابن عَمَّارٍ، صَاحِب طَرَابُلُس، كَانَ مِنْ دُهَاة الرِّجَال وَأَفرَادِ الزَّمَان شَجَاعَةً وَإِقدَامًا وَرَأْيًا وَحَزْمًا، ابْتُلِي بَلَدُهُ بِحصَارِ الفِرَنْجِ خَمْسَة أَعْوَام، وَهُوَ يُقَاومهُم، وَيُنكِي فِي العَدُوّ، وَيَستظهِرُ عَلَيْهِم، وَيُرَاسِلُ مُلُوْكَ الأَطرَافِ، وَيُتحِفُهُم بِالهدَايَا، وَهُم حَائِرُوْنَ فِي أَنْفُسهم، وَلَمْ يُنْجِدْه أَحَد، وَقَدْ رَاسل صَاحِبَ الرُّوْم مَرَّات، وَكَانَ حَسَنَ التَّدْبِيْر فِي الحِصَار، جَيِّدَ المكيدَة وَالمخَادعَة، برًا وَبَحْرًا، شتَاءً وَصيفًا، حَتَّى تَفَانت رِجَالُه، وَكَلَّتْ أَبْطَالُه، فَرَكِبَ فِي البَحْر، وَطَلَع حَتَّى قَدِمَ دِمَشْق، وَأُخِذَتْ طَرَابُلُس مِنْهُ سنة اثنتين وَخَمْس مائَة، فَأَقطعه طُغْتِكِيْن قَرْيَة الزَّبَدَانِي، وَكَانَ لِشِدَّة مَا نَزل بِهِ يُصَادرُ الرَّعيَّة وَيَعْسِفُهُم، وَجَرَتْ لَهُ تَنَقُّلاَتٌ وَأَحْوَال، إِلَى أَنْ أَدبرت أَيَّامُهُ، وَوَافَاهُ حِمَامُه، وَاللهُ يَسْمَحُ لَهُ.
4620- ابْنُ أصَبغ 2:
شَيْخُ المَالِكِيَّةِ، وَعَالِمهُم بقُرْطُبَة أَبُو القَاسِمِ أَصْبَغ بن مُحَمَّدِ بنِ أَصْبَغ الأَزْدِيّ القُرْطُبِيّ.
حَدَّثَ عَنْ حَاتِم بن مُحَمَّدٍ، وَتَفَقَّهَ: بِأَبِي جَعْفَرٍ بن رزق، وَحَمَلَ عَنْ: أَبِي مَرْوَانَ بن سرَاج، وَأَبِي عَلِيٍّ الغَسَّانِيّ، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو عُمَرَ بنُ عَبدِ البَر، وَكَانَ عجبًا فِي المَذْهَب لاَ يُجَارَى فِي الشُّروط، أمَّ بِجَامِع قُرْطُبَة، سَمِعَ النَّاسُ مِنْهُ، وَتَفَقَّهوا بِهِ.
مَاتَ فِي صَفَرٍ, سَنَة خمسٍ وَخَمْس مائَة, عن ستين عامًا.
1 ترجمته في الكامل لابن الأثير"10/ 311 و 344".
2 ترجمته في الصلة لابن بشكوال"1/ 109".