4409- المعتصم ابن صُمَادِح 1:
السُّلْطَان، أَبُو يَحْيَى التُّجيبي الأَنْدَلُسِيُّ، مُحَمَّدُ بنُ معن، وقيل: مَعْنُ بنُ مُحَمَّدِ- بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ صُمَادِح2. كَانَ جَدُّهُ مُحَمَّد صَاحِبَ مدينَة وَشْقَة، فَحَارَبَهُ ابْنُ عَمِّهِ الأَمِيْرُ منذرُ بنُ يَحْيَى التُّجِيْبِيّ، فَعَجِزَ عَنْهُ، وَترك لَهُ وَشْقَة، وَهَرَبَ، وَكَانَ مِنْ دُهَاة الرِّجَال، وَكَانَ ابْنُهُ مَعْنٌ مُصَاهرًا لصَاحِب بَلَنْسِيَة عَبْدِ العَزِيْزِ بن عَامِرٍ، وَكَانَتِ المَرِيَّةُ قَدْ صَارَت لَهُ، فَاسْتنَاب عَلَيْهَا مَعْنًا هَذَا، فَخَافه وَتَملَّكهَا، وَتَمَّ لَهُ ذَلِكَ، وتَمَلَّكها مِنْ بَعْدَهُ وَلدُهُ المُعْتَصِم مُحَمَّدٌ، فَكَانَ حَلِيمًا، جَوَادًا، مُمَدَّحًا، وَقَدْ دَاخِلَ ابْنَ تَاشفِيْن، وَنصره، ثُمَّ إِنَّ ابْنَ تَاشفِيْن عزم عَلَى أَخَذَ البِلاَدِ مِنِ ابْنِ صُمَادِح وَكَانَ يَملك المَرِيَّة وَبَجَّانَة وَالصُّمَادِحِيَّة فَأَظهر العصيَانَ لابْنِ تَاشفِيْن، وَكَانَ فِيْهِ خَيْرٌ وَدينٌ وَعَدْل وَتوَاضعٌ وَعَقل تَامّ.
رَوَى عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جدّه كِتَابهُ"المُخْتَصَر فِي غَرِيْب القُرْآن".
رَوَى عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَسْوَد الغَسَّانِيّ.
نَازلته عَسَاكِرُ ابْن تَاشفِيْن مُدَّة، فَتمرَّض، فَسَمِعَ مرَّةً هيعَةً، فَقَالَ: لاَ إِلَهَ إلَّا الله، نُغِّص عَلَيْنَا كُلُّ شيء حتى الموت. قالت جاريته: فَدمعت عينَاي، فَقَالَ بِصَوْت ضَعِيْف:
تَرَفَّقْ بِدَمْعِكَ لاَ تُفْنِهِ ... فَبَيْنَ يَدَيْكَ بكاءٌ طَوِيْلُ
فَمَاتَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
وَمِنْ وُزرَائِهِ أَبُو بَكْرٍ بنُ الحَدَّاد الأَدِيْب. وَقَدِ امْتَدَحه جَمَاعَةٌ مِنْ فحُوْل الشُّعَرَاء.
1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان"5/ ترجمة 687"، والوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي"5/ 45"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي"3/ 372".
2 الصُمَادِح: هو الصلب الشديد.