فهرس الكتاب

الصفحة 2304 من 10239

488-الوليد 1:

الخَلِيْفَةُ، أَبُو العَبَّاسِ الوَلِيْدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ الأُمَوِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ, الَّذِي أَنْشَأَ جَامِعَ بَنِي أُمَيَّةَ.

بُوْيِعَ بِعَهْدٍ مِنْ أَبِيْهِ، وَكَانَ مُتْرَفًا, دَمِيْمًا, سَائِلَ الأَنْفِ, طَوِيْلًا, أَسْمَرَ, بِوَجْهِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ فِي عَنْفَقَتِهِ2 شَيْبٌ يَتَبَخْتَرُ فِي مَشْيِهِ, وَكَانَ قَلِيْلَ العِلْمِ، نُهْمَتُهُ فِي البِنَاءِ أَنْشَأَ أَيْضًا مَسجدِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَخْرَفَهُ، وَرُزِقَ فِي دَوْلَتِهِ سَعَادَةً.

فَفَتَحَ بَوَّابَةَ الأَنْدَلُسِ، وَبِلاَدَ التُّرْكِ، وَكَانَ لُحَنَةً, وَحَرَصَ عَلَى النَّحْوِ أَشْهُرًا، فَمَا نَفَعَ، وَغَزَا الرُّوْمَ مَرَّاتٍ فِي دَوْلَةِ أَبِيْهِ، وَحَجَّ.

وَقِيْلَ: كَانَ يَخْتِمُ فِي كُلِّ ثَلاَثٍ، وَخَتَمَ فِي رَمَضَانَ سَبْعَ عَشْرَةَ خَتْمَةً. وَكَانَ يَقُوْلُ: لَوْلاَ أَنَّ اللهَ ذَكَرَ قَوْمَ لُوْطٍ ما شعرت أن أحدًا يفعل ذلك.

قَالَ ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ: رَحِمَ اللهُ الوَلِيْدَ، وَأَيْنَ مِثْلُ الوَلِيْدِ افْتَتَحَ الهِنْدَ وَالأَنْدَلُسَ، وَكَانَ يُعْطِي قِصَاعَ الفِضَّةِ أَقْسِمُهَا عَلَى القُرَّاءِ.

وَقِيْلَ: إِنَّهُ قَرَأَ عَلَى المِنْبَرِ"يَا لَيْتُهَا"بِالضَّمِّ، وَكَانَ فِيْهِ عَسَفٌ، وَجَبَرُوْتٌ, وَقِيَامٌ بِأَمْرِ الخِلاَفَةِ, وَقَدْ فَرَضَ لِلْفُقَهَاءِ, وَالأَيْتَامِ، وَالزَّمْنَى, وَالضُّعَفَاءِ, وَضَبَطَ الأُمُوْرَ -فَاللهُ يُسَامِحُهُ- وَقَدْ سَاقَ ابْنُ عَسَاكِرَ أَخْبَارَهُ.

مَاتَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ, وَلَهُ إِحْدَى وَخَمْسُوْنَ سَنَةً. وَكَانَ فِي الخِلاَفَةِ عَشْرَ سِنِيْنَ سِوَى أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَقَبْرُهُ بباب الصغير.

وقام بعد: أَخُوْهُ سُلَيْمَانُ بِعَهْدٍ لَهُ مِنْ أَبِيْهِمَا عَبْدِ المَلِكِ.

وَقَدْ كَانَ عَزَمَ عَلَى خَلْعِ سُلَيْمَانَ مِنْ وِلاَيَةِ العَهْدِ لِوَلَدِهِ عَبْدِ العَزِيْزِ، فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ وَقَالَ: لِسُلَيْمَانَ بَيْعَةٌ فِي أَعْنَاقِنَا. فَأَخَذَهُ الوَلِيْدُ، وَطَيَّنَ عَلَيْهِ، ثُمَّ فَتَحَ عَلَيْهِ بَعْدَ ثَلاَثٍ وَقَدْ مَالَتْ عُنُقُهُ. وَقِيْلَ خَنَقَهُ بِالمِنْدِيْلِ حَتَّى صَاحَتْ أُخْتُهُ أُمُّ البَنِيْنَ, فَشَكَرَ سُلَيْمَانُ لِعُمَرَ ذَلِكَ, وَعَهِدَ إِلَيْهِ بِالخِلاَفَةِ. وَلَهُ تَرْجَمَةٌ طَوِيْلَةٌ فِي"تَارِيْخِ دمشق"وغير ذلك.

1 ترجمته في تاريخ الإسلام"4/ 65"، العبر"1/ 114"، النجوم الزاهرة"1/ 220 و 234"، شذرات الذهب"1/ 111".

2 العنفقة: هي الشعيرات التي بين الشقة السفلى والذقن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت