فهرس الكتاب

الصفحة 7004 من 10239

4197- المأمون 1:

ملك طليطلة أبو زكريا؛ يحيى بن صَاحِبِ طُلَيْطُلَةَ الأَمِيْرِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَامِرِ بنِ ذِي النُّوْنِ الهَوَّارِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ.

استولَى أَبُوْهُ عَلَى البَلَد بَعْد العِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة وَنزعُوا طَاعَة المَرْوَانِية وَتَملَّك المَأْمُوْن بَعْد أَبِيْهِ سَنَة خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ فَامتدَّتْ أَيَّامُهُ خَمْسًا وَعِشْرِيْنَ سَنَةً عَاكفًا عَلَى اللَّذَات وَالخلاعَة وَصَادر الرعية وهادن العَدُوّ وَقَدِمَ الأَطرَاف فَطمعت فِيْهِ الفِرَنْجُ بَلْ فِي الأَنْدَلُس؛ وَأَخَذت عِدَّةَ حُصُوْنَ إِلَى أَنْ أَخذُوا مِنْهم طُلَيْطُلَة فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة وَجَعَلوهَا دَار ملكهم فَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُوْنَ وَكَانَ المَأْمُوْنُ أَرَادَ أَنْ يَسْتَنجد بِالفِرَنْج عَلَى تَمَلُّك مَدَائِن الأَنْدَلُس فَكَاتِب طَاغِيتهُم: أَنْ تَعَال فِي مائَة فَارِس وَالمُلتقَى في مكان كذا فسار في مائةين وَأَقْبَلَ الطَّاغِيَةُ فِي سِتَّة آلاَف وَجَعَلهم كَمِينًا لَهُ وَقَالَ: إِذَا رَأَيتمونَا قَدِ اجْتمَعَنَا فَأَحيطُوا بِنَا. فَلَمَّا اجْتَمَع الملكَانَ أَحَاط بِهِم الجَيْش فَنَدِمَ المَأْمُوْن وَحَار فَقَالَ الفِرَنْجِي: يَا يَحْيَى! وَحقِّ الإِنجيل كُنْتُ أَظنك عَاقِلًا وَأَنْت أَحْمَقُ! جِئْت إِلَيَّ وَسَلَّمْتَ مُهْجَتَكَ بِلاَ عَهد وَلاَ عَقد فَلاَ نَجوتَ مِنِّي حَتَّى تُعطيَنِي مَا أَطلب. قَالَ: فَاقتصِد. فَسَمَّى لَهُ حُصُوْنًا وَقرَّرَ عَلَيْهِ مَالًا فِي كُلِّ سَنَة وَرجع ذَليلًا مخذولًا، وَذَلِكَ بِمَا قَدَّمَت يَدَاهُ.

تُوُفِّيَ سَنَةَ ستين وأربع مائة.

1 ترجمته في تاريخ ابن خلدون"4/ 161"، والأعلام للزركلي"8/ 138".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت