5956- إقبال 1:
جَمَالُ الدَّوْلَةِ أَمِيْرُ الجُيُوْشِ، شَرَفُ الدِّيْنِ، أَبُو الفضل الحَبَشِيّ، المُسْتَنْصِرِيّ، الشَّرَابِيُّ.
جُعِلَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ مُقَدَّم جُيُوش العِرَاق، وَأَنشَأَ مَدْرَسَةً فِي غَايَةِ الحُسْنِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ لِلشَّافِعِيَّةِ، فَدَرَّسَ بِهَا التَّاج الأُرْمَوِيّ، ثُمَّ أَنشَأَ مَدْرَسَةً أُخْرَى سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ، وَدَرَّسَ بِهَا زَيْن الدِّيْنِ أَحْمَدُ بنُ نَجَا الوَاسِطِيُّ، وَأَنْشَأَ بِمَكَّةَ رِبَاطًا، وَلَهُ مَعْرُوفٌ كَثِيْرٌ، وَفِيْهِ دين وَخُشوع، وَلَهُ مَحَاسِن وَجُوْد، غمرَ وَبَذَلَ لِلصُّلحَاء وَالشُّعَرَاء، وَالتقَىَ التَّتَار فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ فَهَزمهُم، فَعظم بِذَلِكَ وَارتفع قدرُهُ وَصَارَ مِنْ أَكْبَرِ المُلُوْك، إِلَى أَنْ تَوجّه فِي خدمَة المُسْتَعْصِم نَحْو الحِلَّة لزِيَارَة المَشْهَد، فَمَرِضَ إِقبالٌ فِي الحِلَّةِ، فَيُقَالَ سُقِيَ فِي تُفَّاحَة، فَلَمَّا أَكلهَا أَحسَّ بِالشَّرّ. رَجَعَ إِلَى بَغْدَادَ منحدرًا فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائة فتوفي بها.
5957- الدويدار 2:
الملكُ مُقَدَّم جَيْش العِرَاق، مُجَاهِد الدِّيْنِ أَيْبَك الدُّوَيدَار الصَّغِيْر.
أَحدُ الأَبْطَالِ المَذْكُوْرِيْنَ وَالشُّجْعَانِ المَوْصُوْفِيْن الَّذِي كَانَ يَقُوْلُ: لَوْ مَكَّننِي أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ المُسْتَعْصِم لَقَهَرتُ التَّتَار، وَلَشغلتُ هُوْلاَكُو بِنَفْسِهِ.
وَكَانَ مُغرَى بِالكيمِيَاء، لَهُ بَيْت كَبِيْر فِي دَارِهِ فِيْهَا عِدَّة مِنَ الصُّنَّاعِ وَالفُضَلاَء لِعمل الكيمِيَاءِ، وَلاَ تَصِحّ؛ فَحكَى شَيْخنَا مُحْيِي الدِّيْنِ ابْن النَّحَّاسِ قَالَ: مَضَيْت رَسُوْلًا فَأَرَانِي الدُّوَيدَار دَار الكيمِيَاء، وَحَدَّثَنِي، قَالَ: عَارضنِي فَقير وَقَالَ: يَا مَلِكُ خُذْ هَذَا المثقَالَ وَأَلقِهِ عَلَى عَشْرَة آلاَف مِثقَالٍ يَصِيْر الكُلّ ذَهَبًا.
فَفَعَلتُ، فَصحَّ قَوْلُهُ، ثُمَّ لَقِيْتُهُ بَعْد مُدَّةٍ فَقُلْتُ عَلِّمنِي الصَّنْعَة.
قَالَ: لاَ أَعْرفهَا لَكِن رَجُلٌ صَالِحٌ أَعْطَانِي خَمْسَة مَثَاقيلَ فَأَعْطيتك مثقَالًا وَلِمَلِكِ الهِنْدِ مِثقَالًا وَلآخَرِيْنَ مِثقَالَيْنِ وَبَقِيَ لِي مِثقَالٌ أُنفق مِنْهُ.
ثُمَّ أَرَانِي الدُّوَيدَار قطعَة فُولاَذ قَدْ أُحْمِيَتْ وَأَلقَى عَلَيْهَا مَغْرِبِيٌّ شَيْئًا فَصَارَ مَا حَمَى مِنْهَا ذهبًا وَبَاقيهَا فُولاَذ.
قَالَ الكَازَرُوْنِيّ فِيمَا أَنْبَأَنِي: إِنَّ الخَلِيْفَةَ قُتِلَ مَعَهُ عِدَّةٌ مِنْ أَعمَامِه وَأَوْلاَدِه وَابْن الجَوْزِيِّ وَمُجَاهِد الدِّيْنِ الدُّوَيدَار الَّذِي تَزَوَّجَ بِبنتِ بَدْر الدِّيْنِ صَاحِب المَوْصِل، وَحُمِلَ رَأْسه وَرَأْس الْملك سُلَيْمَان شَاه وأمير الحج فلك الدين فنصبوا بالموصل.
1 ترجمته في النجوم الزاهرة"7/ 51"، وشذرات الذهب"5/ 261".
2 ترجمته في النجوم الزاهرة"7/ 51".