5190- 1ابن الشهرزوري 1:
الإِمَامُ قَاضِي القُضَاةِ، كَمَالُ الدِّيْنِ أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ القَاسِمِ بنِ مُظَفَّر بن عَلِيٍّ، ابْنُ الشَّهْرُزُوْرِيِّ المَوْصِلِيُّ الشَّافِعِيُّ، بَقِيَّةُ الأَعْلاَمِ.
مَوْلِدُهُ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ جدّه لأُمِّهِ عَلِيّ بن أَحْمَدَ بنِ طَوْقٍ، وَأَبِي البَرَكَات بن خَمِيْس، وَبِبَغْدَادَ مِنْ نُوْر الهُدَى الزَّيْنَبِيّ، وَطَائِفَة.
وَكَانَ وَالِدُهُ أَحَد عُلَمَاء زَمَانه يُلَقَّبُ بِالمُرْتَضَى، تَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ، وَوعظ، وَلَهُ نَظْمٌ فَائِق، وَفَضَائِل، وَوَلِيَ قَضَاءَ المَوْصِل، وَهُوَ القَائِلُ:
يَا ليلَ مَا جِئْتكُم زَائِرًا ... إِلاَّ وَجَدْت الأَرْض تُطوَى لِي
وَلاَ ثَنَيْتُ العَزْم عَنْ بَابكُم ... إِلاَّ تَعثَّرْتُ بِأَذْيَالِي
مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ كَهْلًا.
وَكَمَال الدِّيْنِ حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنَا صَصْرَى، وَالشَّيْخ المُوَفَّق، وَالبَهَاء عَبْد الرَّحْمَانِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الأَخْضَرِ، وَالقَاضِي شَمْس الدِّيْنِ عمر بن المُنَجَّى، وَآخَرُوْنَ.
وَشيخه فِي الفِقْه أَسْعَد المِيْهَنِيّ.
وَلِيَ قَضَاءَ بَلَده، وَذَهَبَ فِي الرُّسْلِيَّةِ مِنْ صَاحِب المَوْصِل زَنْكِي الأَتَابك، ثُمَّ وَفَدَ عَلَى وَلد زَنْكِي نُوْر الدِّيْنِ، فَبَالغ فِي احْتِرَامه بِحَلَبَ، وَنفَّذَه رَسُوْلًا إِلَى المُقْتَفِي.
وَقَدْ أَنشَأَ بِالمَوْصِل مَدْرَسَة وَبِطَيْبَةَ رِبَاطًا.
ثُمَّ إِنَّهُ وَلِيَ قَضَاءَ دِمَشْقَ لنُوْر الدِّيْنِ، وَنظر الأَوقَاف، وَنظر الخزَانَة، وَأَشيَاء، فَاسْتنَاب ابْنه أَبَا حَامِد بِحَلَبَ، وَابْن أَخِيْهِ أَبَا القَاسِمِ بحَمَاة، وَابْنه الآخر فِي قَضَاء حِمْص.
وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَلِيَ قَضَاءَ دِمَشْق سَنَة555، وَكَانَ أَديبًا، شَاعِرًا، فَكه المَجْلِس، يَتَكَلَّم فِي الأُصُوْل كَلاَمًا حسنًا، وَوَقَفَ وُقُوْفًا كَثِيْرَة، وَكَانَ خَبِيْرًا بِالسيَاسَة وَتَدبِير الْملك.
وَقَالَ أَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ: كَانَ رَئِيْس أهل بيته، بنى مدرسةً بالموصل، ومدرسةً
1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي"10/ ترجمة 361"، ووفيات الأعيان لابن خلكان"4/ ترجمة 598"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي"6/ 80"، وشذرات الذهب لابن العماد"4/ 243".