فهرس الكتاب

الصفحة 8726 من 10239

5720- صاحب حمص 1:

الملكُ المُجَاهِدُ أَسَدُ الدِّيْنِ أَبُو الحَارِثِ شِيرْكُوْه ابْنُ صَاحِبِ حِمْص نَاصِرِ الدِّيْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الملكِ أَسَدِ الدِّيْنِ شِيرْكُوْه بنِ شَاذِي.

وُلِدَ سنة تسع وستين، بمصر.

وَملّكه السُّلْطَانُ صَلاَحُ الدِّيْنِ حِمْصَ بَعْدَ أَبِيْهِ، فَتملَّكهَا سِتًّا وَخَمْسِيْنَ سَنَةً. سَمِعَ بِدِمَشْقَ مِنَ الفَضْلِ ابْنِ البَانْيَاسِيّ، وَأَجَازَ لَهُ ابْنُ بَرِّيّ، وَحَدَّثَ.

وَكَانَ بَطَلًا شُجَاعًا مَهِيْبًا، وَكَانَتْ بِلاَدُهُ نَظيفَةً مِنَ الخُمُوْرِ، وَمَنَعَ النِّسَاءَ مِنَ الخُرُوجِ مِنْ أَبْوَابِ حِمْصَ جُمْلَةً، وَدَامَ ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَنزحَ بِهِنَّ رِجَالُهنَّ لِعَسفهِ، وَكَانَ يُدِيْمُ الصَّلَوَاتِ، وَلاَ يُحِبّ لَهوًا، وَكَانَ ذَا رَأْيٍ وَدهَاءٍ وَشكلٍ مليحٍ وَجَلاَلَة، كَانَتِ المُلُوْكُ تُدَارِيهِ وَيَخَافُوْنَهُ، اسْتوحشَ مِنْهُ الكَامِلُ، وَظَنَّ أَنَّهُ أَوقَعَ بَيْنَ الأَشْرَفِ وَبَيْنَهُ، فَصَادَرَهُ وَطَلَبَ مِنْهُ أموالًا، فنفذ نساءه ويشفعن فِيْهِ، فَمَا أَفَادَ، فَهيَّأَ الأَمْوَالَ فَبَغَتَهُ مَوْتُ الكَامِلِ. فَجَاءَ وَجَلَسَ عِنْد قَبْرِ الكَامِلِ وَتَصرَّفَ. وَهُوَ الَّذِي جَاءَ مَعَ الصَّالِح إِسْمَاعِيْلَ وَأَعَانَهُ عَلَى أَخْذِ دِمَشْقَ، وَكَانَ المُظَفَّرُ صَاحِبُ حَمَاةَ قَدْ شَعرَ بِسَعْيِهِمَا، فَجَهَّزَ عَسْكَرَهُ نَجْدَةً لِحِمَايَةِ دِمَشْقَ مَعَ نَائِبهِ سَيْفِ الدِّيْنِ بن أَبِي عَلِيٍّ فِي أهبَةٍ وَسلاَحٍ مُظهرِيْنَ أَنَّ ابْنَ أَبِي عَلِيٍّ قَدْ غَضِبَ مِنَ المُظَفَّر، وَفَارقَ حَمَاة لِكَوْنِ صَاحِبِهَا يُرِيْدُ أَنْ يُسلّمهَا إِلَى الفِرَنْجِ، فَمَا نَفَقَ هَذَا عَلَى شِيرْكُوْه، فَنَزَلُوا بِظَاهِرِ حِمْصَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ شِيرْكُوْه وَشَكَرَه عَلَى مُنَابذَةِ المُظَفَّر، وَقَالَ: بِاسْمِ اللهِ يَا خُوند علمنَا مَاكُوْلاَ فَرَكِبَ مَعَهُ، ثُمَّ اسْتدعَى بَقِيَّةَ الكِبَارِ مِنْ جُنْدِهِ فَدَخَلُوا البَلَدَ فَقَبَضَ عَلَى الجماعة وعذبهم، وخذ أَمْوَالَهُم، وَهَرَبَ بَاقِي العَسْكَرِ إِلَى حَمَاةَ، وَتَضَعْضَعَ لِذَلِكَ المُظَفَّرُ، وَمَاتَ نَائِبُهُ ابْنُ أَبِي عَلِيٍّ فِي الحَبْسِ.

تُوُفِّيَ بِحِمْصَ، فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سبع وثلاثين وست مائة.

وَشِيرْكُوْه بِالعَرَبِيِّ: أَسَدُ الجَبَلِ.

وَتَمَلَّكَ حِمْصَ بَعْدَهُ المنصور إبراهيم ولده سبع سنين.

1 ترجمته في النجوم الزاهرة"6/ 316"، وشذرات الذهب لابن العماد"5/ 184".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت