3006- محمد بن رائق 1:
الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ أَبُو بَكْرٍ.
كَانَ أَبُوْهُ مِنْ أَجلِّ مَمَالِيْك المُعْتَضِد وَأَدينهم.
وَلِي أَبُو بَكْرٍ لِلْمُقْتَدر شُرْطَةَ بَغْدَاد فَطَلَعَ شَهْمًا عَالِي الهِمَّة مِقْدَامًا، فولِي وَاسِطَ وَالبَصْرَةَ، فَوَفَدَ عَلَيْهِ بُجْكُم الأَمِيْرُ فَاسْتَخْدَمَه، وَتَرَقَّتْ حَالُهُ، فولاَهُ الرَّاضِي بِاللهِ إِمْرَةَ الأُمَرَاءِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَتَقَدَّم وَرُدَّت أُمُورُ المملكَةِ إِلَيْهِ، وَانحدر مع الخليفة إلى واسط، وجهز بجكم لمحَاربَة البَريديِّ الوَزِيْر، ثُمَّ عَصَى عَلَيْهِ بُجْكُم. فتوجَّه مُحَمَّدٌ إِلَى الشَّامِ، فَدَخَلَ دِمَشْق، وَادَّعَى أَنَّ المتقِي للهِ وَلاَّهُ عَلَيْهَا، وَطرَدَ عَنْهَا بدرًا الإِخْشِيدِيَّ، ثُمَّ سَاقَ ليَأْخذ مِصْرَ، فَالتَقَى هُوَ وَصَاحِبُهَا مُحَمَّدُ بنُ طُغج الإِخْشِيذ، فَهَزمه الإِخْشِيذ. وَكَانَتْ مَلْحمَة كَبِيْرَة بِالعريش، فَرُدَّ إِلَى دِمَشْق، وَأَقَامَ بِهَا أَزيدَ مِنْ سنَةٍ، ثُمَّ بلغه مَصرع بُجْكم، فَسَارَ إِلَى بَغْدَادَ، فَخلع عَلَيْهِ المُتَّقِي خِلْعَةَ المُلك بَعْد أُمُورٍ يطول شَرْحهَا، ثُمَّ سَارَ بِالمُتَّقِي إِلَى المَوْصِل، فمدَّ لَهُ نَاصرُ الدَّوْلَة أَمِيْرُهَا سِمَاطًا فَقَتَلَهُ بَعْد السِّمَاط وَكَانَ متَأَدِّبًا شَاعِرًا بَطَلًا شُجَاعًا، شَدِيدَ الوَطْأَة.
وَكَانَ مَصْرَعُهُ فِي سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائة في رجبها.
1 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي"3/ 275".