1971- المنتصر بالله 1:
الخَلِيْفَةُ, أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ المتوكل على الله جعفر بن المُعْتَصِم مُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ الرَّشِيْدِ الهَاشِمِيُّ, العَبَّاسِيُّ. وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ رُوْمِيَّةٌ, اسْمُهَا حَبَشِيَّةُ.
وَكَانَ أَعْيَنَ أَسْمَرَ أَقْنَى, مَلِيْحَ الوَجْهِ, مُضَبَّرًا رَبْعَةً, كَبِيْرَ البَطْنِ, مَلِيْحًا مَهِيْبًا.
وَلَمَّا قُتِلَ أَبُوْهُ دَخَلَ إِلَيْهِ قَاضِي القُضَاةِ جَعْفَرُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الهَاشِمِيُّ، فَقَالُوا لَهُ: بايِعْ. قَالَ: وَأَيْنَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ؟ -يَعْنِي: المُتَوَكِّل- قَالَ: قَتَلَهُ الفَتْحُ بنُ خَاقَانَ. قَالَ: وَأَيْنَ الفَتْحُ? قَالَ: قَتَلَهُ بُغَا. قَالَ: فَأَنْتَ وَلِيُّ الدَّمِ، وَصَاحِبُ الثَأْرِ. فَبايَعَهُ وَبَايَعَهُ الوَزِيْرُ وَالكِبَارُ, ثُمَّ صَالَحَ المُنْتَصِرُ إِخْوَتَهُ عَنْ مِيْرَاثِهِمْ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَنفَى عَمَّهُ عَلِيًّا إِلَى بَغْدَادَ، وَرسَّمَ عَلَيْهِ.
وَكَانَ المُنْتَصِرُ وَافِرَ العَقْلِ, رَاغِبًا فِي الخَيْرِ, قَلِيْلَ الظُّلْمِ, بَارًّا بِالعَلَوِيْين.
قِيْلَ إِنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ: يَا بُغَا أَيْنَ أَبِي? مَنْ قَتَلَ أَبِي?! وَيَسُبُّ الأَترَاكَ، وَيَقُوْلُ: هَؤُلاَءِ قَتَلَةُ الخُلَفَاءِ، فَقَالَ بُغَا الصَّغِيْرُ للَّذِيْنَ قَتَلُوا المُتَوَكِّلَ: مَا لَكُمْ عِنْدَ هَذَا رِزْقٌ. فَعَملُوا عَلَيْهِ، وَهَمُّوا، فَعَجِزُوا عَنْهُ؛ لأَنَّهُ كَانَ شُجَاعًا مَهِيْبًا يَقِظًا مُتَحِرِّزًا لاَ كَأَبِيْهِ، فَتَحَيَّلُوا إِلَى أَنْ دَسُّوا إِلَى طَبِيْبِهِ ابْنِ طَيْفُوْرَ ثَلاَثِيْنَ أَلْفِ دِيْنَارٍ عِنْدَ مَرَضِهِ، فَأَشَارَ بِفَصْدِهِ, ثُمَّ فَصَدَهُ بِرِيْشَةٍ مَسْمُومَةٍ، فَمَاتَ مِنْهَا.
وَيُقَالُ: إِنَّ طَيْفُوْرَ نَسِيَ وَمَرِضَ، وَافْتُصِدَ بِتِلْكَ الرِّيْشَةِ، فَهَلَكَ. وقال بعض الناس: بل
1 ترجمته في تاريخ بغداد"2/ 119"، والعبر"1/ 452"، الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي"2/ 289"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي"2/ 327"، وشذرات الذهب لابن العماد"2/ 118".