374-الأشتر 1:
مَلِكُ العَرَبِ, مَالِكُ بنُ الحَارِثِ النَّخَعِيُّ, أَحَدُ الأَشْرَافِ وَالأَبْطَالِ المَذْكُوْرِيْنَ.
حدَّث عَنْ عُمَرَ، وَخَالِدِ بنِ الوَلِيْدِ، وفُقِئَت عَيْنُهُ يَوْمَ اليَرْمُوْكِ، وَكَانَ شَهْمًا مُطَاعًا، زَعِرًا2، أَلَبَّ عَلَى عُثْمَانَ وَقَاتَلَهُ، وَكَانَ ذَا فَصَاحَةٍ وَبَلاَغَةٍ, شَهِدَ صِفِّيْنَ مَعَ عَلِيٍّ، وَتَمَّيْزَ يَوْمَئِذٍ، وَكَادَ أَنْ يَهْزِمَ مُعَاوِيَةَ، فحمل عليه أصحاب عليّ لما رأوا مصاحف جُنْدِ الشَّامِ عَلَى الأسنَّة يَدْعُوْنَ إِلَى كِتَابِ اللهِ، وَمَا أَمْكَنَهُ مُخَالَفَةُ عَلِيٍّ، فكفَّ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَلِمَةَ المُرَادِيُّ: نَظَرَ عُمَرُ إِلَى الأَشْتَرِ، فصعَّد فِيْهِ النَّظَرَ وصوَّبه، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ لِلْمُسْلِمِيْنَ مِنْ هَذَا يَوْمًا عَصِيْبًا.
وَلَمَّا رَجَعَ عَلِيٌّ مِنْ مَوْقِعَةِ صِفِّيْنَ جهَّز الأَشْتَرَ وَالِيًا عَلَى دِيَارِ مِصْرَ، فَمَاتَ فِي الطَّرِيْقِ مَسْمُوْمًا، فَقِيْلَ: إِنَّ عَبْدًا لِعُثْمَانَ عَارَضَهُ، فسمَّ لَهُ عَسَلًا، وَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ يتبرَّم بِهِ؛ لأَنَّهُ صَعْبُ المِرَاسِ، فلمَّا بَلَغَهُ نَعْيُهُ قَالَ: إِنَّا للهِ, مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ، وَهَلْ مَوْجُوْدٌ مِثْلُ ذَلِكَ, لَوْ كَانَ حَدِيْدًا لَكَانَ قَيْدًا، وَلَوْ كَانَ حَجَرًا لَكَانَ صَلْدًا عَلَى مثله، فلتبك البواكي.
وَقَالَ بَعْضُهُم: قَالَ عَلِيٌّ"لِلْمَنْخَرَيْنِ، وَالفَمِ".
وَسُرَّ بِهَلاَكِهِ عَمْرُو بنُ العَاصِ، وَقَالَ: إِنَّ للهِ جُنُوْدًا مِنْ عَسَلٍ.
وَقِيْلَ: إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ بَارَزَ الأَشْتَرَ، وَطَالَتِ المُحَاوَلَةُ بَيْنَهُمَا, حَتَّى إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ:
اقْتُلُوْنِي وَمَالِكًا ... وَاقْتُلُوا مَالِكًا معي
1 ترجمته في طبقات ابن سعد"6/ 213"، التاريخ الكبير"7/ ترجمة 1325"، الجرح والتعديل"8/ ترجمة 91"، الكاشف"3/ ترجمة 5333"، تهذيب الهذيب"10/ 11-12"، خلاصة الخزرجي"3/ ترجمة 6800".
2 زعر: شرس سيئ الخلق.