2911- القائم 1:
صاحب المغرب، أَبُو القَاسِمِ مُحَمَّدُ بنُ المَهْدِيّ عُبَيْد اللهِ.
مَوْلِدُهُ بسَلَمِيَّةَ، فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَدَخَلَ المَغْرِبَ مَعَ أَبِيْهِ، فَبُوْيِعَ هَذَا عِنْد موت أَبِيْهِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَكَانَ مَهِيْبًا شُجَاعًا، قَلِيْلَ الخَيْر، فَاسِد العقيدَة.
خَرَجَ عَلَيْهِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ أَبُو يَزِيْدَ مخْلَد بن كَيْدَاد البَرْبَرِيُّ. وَجَرَتْ بينهُمَا ملاَحمُ، وَحَصَره مَخْلَد بِالمهديَّة، وضيَّق عَلَيْهِ، وَاسْتَوْلَى عَلَى بلاَدِهِ. ثُمَّ وُسْوِسَ القَائِم، وَاخْتَلَطَ وَزَال عَقْلُه، وَكَانَ شيطَانًا مريدًا يتزَنْدَق.
ذَكَرَ القَاضِي عَبْدُ الجَبَّارِ المُتَكَلِّم، أَنَّ القَائِمَ أَظهر سبَّ الأَنْبِيَاء. وَكَانَ مُنَادِيه يَصيح: العنُوا الغَار وَمَا حَوَى. وَأَبَادَ عِدَّةً مِنَ العُلَمَاءِ. وَكَانَ يُرَاسل قَرَامِطَةَ الْبَحْرين، وَيَأْمرهُمُ بِإِحرَاق المساجد والمصاحف. فتجمعت الإِبَاضِيَّةُ وَالبربر عَلَى مَخْلد، وَأَقْبَلَ، وَكَانَ نَاسِكًا قَصِيْر الدّلق، يَرْكَب حِمَارًا، لَكِنَّهُم خوَارج، وَقَامَ مَعَهُ خَلْق مِنَ السُّنَّةِ وَالصُّلَحَاء، وَكَادَ أَنْ يتملَّك العَالِمَ، وَرُكِزت بُنودُهُم عِنْد جَامِع القَيْرَوَان فِيْهَا: لاَ إِلَهَ إلَّا الله، لاَ حُكْم إلَّا لله. وبندان
1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان"5/ ترجمة 685"، والعبر"2/ 240"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي"3/ 287"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي"2/ 337".