فهرس الكتاب

الصفحة 4958 من 10239

عُمَرَ القَاضِي لَمْ يَجْرِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِيْمَا يَتَفَاوَضَانِهِ أَحْسَنُ، وَمَنْ مَا يَجْرِي بَيْنَهُمَا فَسَأَلَ أَبَا بَكْرٍ عَنِ العَوْدِ المُوجِبِ لِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَقَالَ: إِعَادَةُ القَوْلِ ثَانِيًا، وَهُوَ مَذْهَبُهُ وَمَذْهَبُ أَبِيْهِ فَطَالَبَهُ بِالدَّلِيْلِ فَشَرَعَ فِيْهِ فَقَالَ ابْنُ سريج: يا أبا بكر هذا قول مَنْ مِنَ المُسْلِمِيْنَ تَقَدَّمَكُم فِيْهِ فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: أَتَظُنُّ أَنَّ مَنِ اعْتَقَدْتَ قَوْلَهُم إِجْمَاعًا فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ عِنْدِي إِجمَاعٌ أَحْسَنُ أَحْوَالِهِم أَنْ أَعُدُّهُم خِلاَفًا، وَهَيْهَاتَ أَنْ يَكُونُوا كَذَلِكَ فَغَضِبَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَقَالَ: أَنْتَ بِكِتَابِ"الزّهْرَةِ"أَمْهَرُ مِنْكَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ قَالَ: وَبِكِتَابِ"الزّهرَةِ"تُعَيِّرُنِي، وَاللهِ مَا تُحْسِنُ تَسْتَتِمُّ قِرَاءتَهُ قِرَاءةَ مَنْ يَفْهَمُ، وَإِنَّهُ لِمَنْ أَحَدِ المنَاقِبِ لِي إِذْ أَقُولُ فِيْهِ:

أُكَرِّرُ فِي رَوْضِ المَحَاسِنِ مُقْلَتِي ... وَأَمْنَعُ نَفْسِي أَنْ تَنَالَ مُحَرَّمَا

وَيَنْطِقُ سِرِّي عَنْ مُتَرْجَمِ خَاطِرِي ... فلَوْلا اخْتِلاسِي رَدَّهُ لَتَكَلَّمَا

رَأَيْتُ الهَوَى دَعْوَى مِنَ النَّاسِ كُلِّهِم ... فَمَا إِنْ أَرَى حُبًّا صَحِيْحًا مُسَلَّما

فَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: فَأَنَا الَّذِي أَقُولُ:

وَمُشَاهَدٍ بِالغُنْجِ مِنْ لَحَظَاتِهِ ... قَدْ بِتُّ أَمْنَعُهُ لَذِيْذَ سُبَاتِهِ

ضِنًّا بِحُسْنِ حَدِيْثِهِ وَعِتَابِهِ ... وَأُكَرِّرُ اللَّحَظَاتِ فِي وَجَنَاتِهِ

حَتَّى إِذَا مَا الصُّبْحُ لاحَ عَمُوْدُهُ ... وَلَّى بِخَاتَمِ رَبِّهِ وَبَرَاتِهِ

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَيَّدَ اللهُ القَاضِي قَدْ أَخْبَرَ بِحَالَةٍ ثُمَّ ادَّعَى البَرَاءةَ مِمَّا تُوْجِبُهُ فَعَلَيْهِ البَيِّنَةُ فَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: مِنْ مَذْهَبِي أَنَّ المُقِرَّ إِذَا أَقَرَّ إِقرَارًا نَاطَهُ بِصِفَةٍ كَانَ إِقرَارُهُ موكولًا إلى صفته تلك.

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ القَاضِي: كُنْتُ أُسَايِرُ مُحَمَّدَ بنَ دَاوُدَ، فَإِذَا بِجَارِيَةٍ تُغَنِّي بِشَيْءٍ مِنْ شِعْرِهِ وَهُوَ:

أَشْكُو غَلِيْلَ فُؤَادٍ أَنْتَ مُتْلِفُهُ ... شَكْوَى عَلِيْلٍ إِلَى إِلْفٍ يُعَلِّلُهُ

سُقْمِي تَزِيْدُ مَعَ الأَيَّامِ كَثْرَتُهُ ... وَأَنْتَ فِي عُظْمِ مَا أَلْقَى تُقَلِّلُهُ

اللهُ حَرَّمَ قَتْلِي فِي الهَوَى سَفَهًا ... وَأَنْتَ يَا قَاتِلِي ظُلْمًا تُحَلِّلُهُ

وَقِيْلَ: كَانَ ابْنُ دَاوُدَ خَصْمًا لابْنِ سُرَيْجٍ فِي المُنَاظَرَةِ كَانَا يَتَرَادَّانِ فِي الكُتُبِ فَلَمَّا بَلَغَ ابْنَ سُرَيْجٍ مَوْتَ مُحَمَّدِ بنِ دَاوُدَ حَزِنَ لَهُ وَنَحَّى مَخَادَّهُ وَجَلَسَ لِلتَّعْزِيَةِ وَقَالَ: مَا آسَى إلَّا عَلَى تُرَابٍ يَأْكُلُ لِسَانَ مُحَمَّدِ بنِ دَاوُدَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت