وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تُجْزِئُ الْإِقَامَةُ إِلَّا فِي الْفَجْرِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيِّ.
وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ قَوْلًا خَامِسًا: وَهُوَ أَنَّ مَنْ صَلَّى بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَيُجْزِيهِ الْإِقَامَةُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ، وَيُجْزِيهِ إِنْ أَقَامَ وَإِنْ لَمْ يُؤَذِّنْ وَلَوْ صَلَّى بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَإِنَّمَا أَحْبَبْتُ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ لِلْمُصَلِّي وَحْدَهُ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ: ذِكْرُ التَّرْغِيبِ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ، لِفَضِيلَةِ الْأَذَانِ، لِئَلَّا يَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّ الْأَذَانَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَا غَيْرَ، وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ وَابْنَ عَمِّهِ بِالْأَذَانِ وَلَا جَمَاعَةَ مَعَهَا لِأَذَانِهِمَا وَإِقَامَتِهِمَا.
١٢٣٤ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: ثنا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: " دَخَلْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: «فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ» .
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي إِلَى مَسْجِدٍ قَدْ صَلَّى فِيهِ أَهْلُهُ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ، كَذَلِكَ فَعَلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، دَخَلَ مَسْجِدًا قَدْ صُلِّيَ فِيهِ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى فِي جَمَاعَةٍ، وَرُوِّينَا عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْقَوْمِ أَذَّنَ وَأَقَامَ.