مَسْأَلَةٌ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُسَافِرِ يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ الْمُقِيمِ، ثُمَّ يُفْسِدُ عَلَى الْمُسَافِرِ صَلَاتَهُ، فَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ فِيهَا قَوْلَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا أَنَّ عَلَيْهِ التَّمَامَ، وَالْآخَرُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَا كَانَ لَهُ مِنَ الْخِيَارِ فِي الِابْتِدَاءِ، وَحُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ.
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُصَلِّي بِصَلَاتِهِمْ، فَإِنْ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ عَادَ الْمُسَافِرُ إِلَى حَالِهِ، وَفِي قَوْلِ مَنْ قَالَ، إِذَا أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْمُقِيمِ رَكْعَتَيْنِ يُجْزِيَانِهِ، لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا رَكْعَتَانِ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَوِ الْمَأْمُومِ.
٢٢٤٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابِي، عَنْ يَعْلَى قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: قَوْلُ اللهِ ﷿: ﴿أَنْ تَقْصُرُوا﴾ [النساء: ١٠١] مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا الْآَيَةَ، قَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوهَا» .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ اللهَ ﷿ قَدْ يُبِيحُ فِي كِتَابِهِ الشَّيْءَ بِشَرْطٍ، ثُمَّ يُبِيحُ ذَلِكَ الشَّيْءَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ