ذَكَرْنَا مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّ التَّثْوِيبَ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَذَانِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهُ فَكَانَ مَا قَالَ: أَنَّ التَّثْوِيبَ الْأَوَّلَ كَانَ بَعْدَ الْأَذَانِ مُحَالًا لَا مَعْنَى لَهُ، ثُمَّ مَعَ ذَلِكَ هُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالشَّامِ، وَمِصْرَ، وَخِلَافُ قَوْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، ثُمَّ اسْتُحْسِنَ أَقَرَّ أَنَّهُ مُحْدَثٌ، وَكُلُّ مُحْدَثٍ بِدْعَةٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِّينَاهَا عَنْ بِلَالٍ، وَأَبِي مَحْذُورَةَ نَقُولُ: وَلَا أَرَى التَّثْوِيبَ إِلَّا فِي أَذَانِ الْفَجْرِ خَاصَّةً، يَقُولُ بَعْدَ قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ.
قَالَ اللهُ ﷿: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ [الجمعة: ٩] الْآيَةَ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ [المائدة: ٥٨] الْآيَةَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَا نَعْلَمُ أَذَانًا كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا لِلصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِلْمُسَافِرِ وَإِنْ كَانَا مُسَافِرَيْنِ.
١١٧٥ - حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ: " أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ هُوَ وَصَاحِبٌ لَهُ، فَقَالَ: «إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا» .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَالْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ وَاجِبَانِ عَلَى كُلِّ جَمَاعَةٍ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِالْأَذَانِ، وَأَمْرُهُ عَلَى الْفَرْضِ، وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا مَحْذُورَةَ أَنْ يُؤَذِّنَ بِمَكَّةَ، وَأَمَرَ بِلَالًا بِالْأَذَانِ، وَكُلُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْأَذَانِ.