قَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا مَضَى، أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، كَذَلِكَ وَذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، وَهَذَا بَابٌ أَغْفَلَهُ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَاعْتَلَّ بَعْضُهُمْ بِمِثْلِ الْعِلَّةِ الَّتِي أَنْكَرُوهَا عَلَى الْكُوفِيِّينَ، فَقَالَ لِي بَعْضُهُمْ: لَيْسَ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، كَقَوْلِ الْكُوفِيِّ: لَيْسَ ذِكْرُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ، فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
فَمِنْ حُجَّةِ بَعْضِ مَنْ يَقُولُ فِي هَذَا الْبَابِ بِحَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي هَذَا الْحَرْفِ عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنْ قَالَ: يُقَالُ لِمَنْ قَالَ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: حَفِظَ عَبْدُ اللهِ شَيْئًا وَحَفِظَ ذَلِكَ مَعَهُ ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ، وَحَفِظَ ابْنُ عُمَرَ مَا لَمْ يَحْفَظْهُ عَبْدُ اللهِ، فَيُقَالُ لَهُ مِثْلُ مَا قَالَ الْكُوفِيُّ، وَحَفِظَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَبُو حُمَيْدٍ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَا لَمْ يَحْفَظْهُ ابْنُ عُمَرَ، فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ وَأَبِي حُمَيْدٍ وَمَنْ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُمْ حَفِظُوا مَا لَمْ يَحْفَظْهُ ابْنُ عُمَرَ، وَكُلُّ مَا أَلْزَمُوهُ أَهْلَ الْكُوفَةِ مِنْ قِصَّةِ بِلَالٍ وَأُسَامَةَ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أَدْخَلُوهُ عَلَيْهِمْ، فَهُوَ دَاخِلٌ عَلَى مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ قَبُولِ الزِّيَادَةِ الَّتِي حَفِظَهَا عَلِيُّ وَأَبُو حُمَيْدٍ وَمَنْ مَعَهُمَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَثِيرًا.