الِاغْتِسَالَ، وَوَجْهٌ مِنْهُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ، فَالْوَجْهُ الَّذِي يَجِبُ الْوُضُوءُ مِنْهُ يَفْتَرِقُ عَلَى أَوْجُهٍ ثَلَاثٍ: فَمِنْهَا مَا يَجِبُ بِخَارِجٍ يَخْرُجُ مِنْ جَسَدِ الْمَرْءِ، وَمِنْهَا مَا يَجِبُ بِالطَّعَامِ يَنَالُهُ دُونَ سَائِرِ الْأَطْعِمَةِ، وَمِنْهَا مَا يُوجِبُهُ زَوَالُ الْعَقْلِ بِالنَّوْمِ.
وَأَمَّا مَا عَلِمْتُهُ مَأْخُوذًا مِنَ اتِّفَاقِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ فَهُوَ يَفْتَرِقُ عَلَى وَجْهَيْنِ: وَجْهٌ يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ، وَوَجْهٌ يُوجِبُ الْوُضُوءَ، وَيَبْقَى نَوْعَانِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ جَسَدِ ابْنِ آدَمَ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى تَرْكِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ مِنْ أَحَدِهِمَا.
وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الطَّهَارَةِ مِنَ النَّوْعِ الثَّانِي. وَتَبْقَى أَبْوَابٌ سِوَى مَا ذَكَرْنَاهُ يَدْفَعُ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ تَكُونَ أَحْدَاثًا تَنْقُضُ الطَّهَارَةَ، وَيَدِّعِي آخَرُونَ أَنَّهَا أَحْدَاثٌ تَنْقُضُ الطَّهَارَةَ، وَأَنَا ذَاكِرٌ تِلْكَ الْأَبْوَابِ بَعْدَ فَرَاغِي مِمَّا ابْتَدَأْتُ بِذِكْرِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ.
قَالَ اللهُ جَلَّ ذَكَرَهُ: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَوْجَبَ اللهُ ﷿ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَدَلَّتِ السُّنَنُ الثَّابِتَةُ عَلَى مِثْلِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ.
وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَكَانَ مَعْرُوفًا فِي لِسَانِ