وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي دَمِ السَّمَكِ إِذَا كَثُرَ وَفَحُشَ: لَا يُصَلَّى فِيهِ. قَالَ وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عَنْ دَمِ السَّمَكِ، فَقَالَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ. إِنْ كَانَ فَحُشَ اغْسِلْهُ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي دَمِ الْحُلُمَ: إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَقَدْ صَلَّى فِيهِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ لَمْ يُعِدْ وَلَكِنْ أَفْضَلُ ذَلِكَ أَنْ يَغْسِلَهُ، وَقَالُوا: لَيْسَ دَمُ السَّمَكِ بِشَيْءٍ، وَلَا يُفْسِدُ شَيْئًا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَرَّمَ اللهُ فِي كِتَابِهِ الدَّمَ فَقَالَ ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ﴾ [البقرة: ١٧٣] فَالدَّمُ حَرَامٌ وَغَسْلُهُ يَجِبُ مِنَ الثَّوْبِ الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِغَسْلِ دَمِ الْحَيْضَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِ الدَّمِ وَكَثِيرِهِ إِذْ لَيْسَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا سُنَّةٌ وَلَا إِجْمَاعٌ، فَيُسَلَّمُ لَهُ وَاللهُ أَعْلَمُ.
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمِقْدَارِ مِنَ الدَّمِ الَّذِي يُعَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ؛ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا كَانَ فَاحِشًا يُعِيدُ، هَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ.
٧١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، نا سُلَيْمَانُ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ: «إِذَا كَانَ الدَّمُ فَاحِشًا، فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ» .