الْكَلَامِ، وَلَيْسَ لِتَفَرُّقِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ نَفْخٍ يُسْمَعُ، وَبَيْنَ نَفْخٍ لَا يُسْمَعُ مَعْنًى، وَذَلِكَ أَنَّ النَّفْخَ إِنْ كَانَ كَلَامًا فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَلَامًا فَلَا إِعَادَةَ عَلَى مَنْ نَفَخَ فِي صَلَاتِهِ.
أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ مَمْنُوعٌ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ. وَأَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَلَى مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فِي الصَّلَاةِ عَامِدًا الْإِعَادَةَ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا: فَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: إِذَا شَرِبَ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا أَتَمَّ صَلَاتَهُ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَإِنْ شَرِبَ عَامِدًا أَعَادَ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الْآكِلِ وَالشَّارِبِ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا: يَسْتَأْنِفُ، وَيُشْبِهُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ مَا قَالَ عَطَاءٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الصَّائِمَ وَالْمُصَلِّيَ مَمْنُوعَانِ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مَا دَامَا فِي صَلَاتِهِمَا وَصِيَامِهِمَا.
وَأَجْمَعُوا أَنَّ عَلَيْهِمَا إِنْ عَمِدَا، فَأَكَلَا أَوْ شَرِبَا الْقَضَاءَ، وَثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ وَهُوَ صَائِمٌ نَاسِيًا فَلْيَمْضِ فِي صَوْمِهِ، فَإِنَّ اللهَ أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ» .
فَإِذَا دَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى أَنْ لَا قَضَاءَ عَلَى الصَّائِمِ إِذَا أَكَلَ نَاسِيًا فِي صَوْمِهِ، وَكَانَ الصَّائِمُ وَالْمُصَلِّي فِي مَعْنًى وَاحِدٍ فِي تَحْرِيمِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ عَلَيْهِمَا، كَانَ حُكْمُ الْأَكْلِ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا أَنْ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَدَلَّ حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ عَلَى أَنْ