فهرس الكتاب

الصفحة 1053 من 2250

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالنَّظَرُ إِلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ أَسْلَمُ وَأَحْرَى أَنْ لَا يَلْهُوَ الْمُصَلِّي بِالنَّظَرِ إِلَى مَا يَشْغَلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ، وَهَذَا قَوْلُ عَوَامِ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرَ مَالِكٍ، فَإِنَّهُ قَالَ: أَكْرَهُ مَا يَصْنَعُ بَعْضُ النَّاسِ مِنَ النَّظَرِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِمْ وَهُمْ قِيَامٌ فِي صَلَاتِهِمْ، وَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ، وَهُوَ شَيْءٌ أُحْدِثَ، وَصَنْعَةٌ صَنَعَهَا النَّاسُ، وَذَلِكَ مُسْتَنْكَرٌ، وَلَا أَرَى بَأْسًا لَوْ مَدَّ بَصَرَهُ أَمَامَهُ، وَصَفَحَ سَجْدَةً قَلِيلًا مَا لَمْ يَلْتَفِتْ فِي صَلَاتِهِ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذِهِ غَفْلَةٌ مِنْهُ، اسْتَحَبَّ بِمَا كَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ، وَكَرِهَ مَا اسْتَحَبُّوهُ مِمَّا هُوَ أَسْلَمُ لِلْمُصَلِّي، وَلَقَدْ كَانَ مِنْ تَحَفُّظِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي صَلَاتِهِمْ وَحِفْظِهِمْ لِأَبْصَارِهِمْ أَنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ.

كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: يَضَعُ بَصَرَهُ بِحِذَاءِ الْمَكَانِ الَّذِي يَسْجُدُ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُغْمِضْ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانَ يُؤْمَرُ إِذَا كَانَ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يُغْمِضَ عَيْنَيْهِ.

وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ تَغْمِيضَ الْعَيْنِ فِي الصَّلَاةِ، وَمِمَّنْ كَرِهَ ذَلِكَ مُجَاهِدٌ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ هَدْيِ الصَّلَاةِ

١٧٥ - ذِكْرُ التَّرَوُّحِ فِي الصَّلَاةِ

وَاخْتَلَفُوا فِي التَّرَوُّحِ فِي الصَّلَاةِ، فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ ذَلِكَ، وَمِمَّنْ كَرِهَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت