الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمَكْحُولٌ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ ذَلِكَ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْإِسْهَامِ لِلْخَيْلِ فِي فَتْحِ الْحُصُونِ الَّتِي لَا تُقَاتِلُ عَلَيْهَا إِلَّا رَاجِلٌ وَفِي غُزَاةِ الْبَحْرِ يَكُونُ مَعَ بَعْضِهِمُ الْخَيْلُ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ فِي غُزَاةِ الْبَحْرِ: إِذَا كَانَ مَعَ بَعْضِهِمُ الْخَيْلُ أُسْهِمَ لِلْفَارِسِ سَهْمَ فَارِسٍ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمَ الرَّاجِلِ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: سَأَلْتُ أَبَا عَمْرٍو، عَنْ إِسهامِ الْخَيْلِ مِنْ غَنَائِمِ الْحُصُونِ؟ فَقَالَ: كَانَتِ الْوُلَاةُ قَبْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: الْوَلِيدُ، وَسُلَيْمَانُ لَا يُسْهِمُونَ الْخَيْلَ مِنَ الْحُصُونِ، وَيَجْعَلُونَ النَّاسَ كُلَّهُمْ رَجَّالَةً، حَتَّى وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَأَمَرَ بِإِسْهَامِهَا مِنْ فَتْحِ الْحُصُونِ وَالْمَدَائِنِ.
أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَاتَلَ عَلَى دَابَّتِهِ حَتَّى يَغْنَمَ النَّاسُ وَيَحُوزُوا الْغَنَائِمَ، ثُمَّ تَمُوتُ الدَّابَّةُ، أَنَّ صَاحِبَهَا مُسْتَحِقٌّ لِسَهْمِ الْفَارِسِ.