فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 2250

٨ - ذِكْرُ تَيَمُّمِ الْجُنُبِ إِذَا خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْبَرْدَ

وَاخْتَلَفُوا فِي الْجُنُبِ يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الْبَرْدِ إِنِ اغْتَسَلَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَغْتَسِلُ وَإِنْ مَاتَ، لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ عُذْرًا هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] الْآيَةَ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ.

وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ، وَهُوَ إِذَا كَانَ الْأَغْلَبُ عِنْدَهُ فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ أَنْ يَتْلَفَ إِنِ اغْتَسَلَ، تَيَمَّمَ وَصَلَّى، وَيُعِيدُ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.

وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ أَنْ يَتَيَمَّمَ كَذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ وَمَالِكٌ.

وَكَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ: أَجْمَعُوا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ فِي أَرْضٍ بَارِدَةٍ فَأَجْنَبَ، فَخَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَوْتَ تَيَمَّمَ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ.

وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الرَّجُلِ الصَّحِيحِ فِي الْمِصْرِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ، فَخَافَ إِنِ اغْتَسَلَ أَنْ يَقْتُلَهُ الْبَرْدُ، تَيَمَّمَ وَكَذَلِكَ فِي السَّفَرِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ.

وَقَالَ يَعْقُوبُ: أَمَّا أَنَا فَأَرَى أَنْ يُجْزِيَهُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ، وَلَا يُجْزِيهِ إِذَا كَانَ مُقِيمًا فِي الْمِصْرِ وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَوْلُ يَعْقُوبَ وَمُحَمَّدٍ قَوْلٌ رَابِعٌ.

وَبِقَوْلِ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ أَقُولُ؛ وَذَلِكَ لِحُجَجٍ ثَلَاثٍ: أَحَدُهَا الْكِتَابُ، وَهُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت