عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَإِنْ رَأَتْ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ دَمًا يَوْمًا وَلَيْلَةً وَأَكْثَرَ فَهُوَ حَيْضٌ، تَدَعُ الصَّلَاةَ، فَإِذَا رَأَتِ النَّقَاءَ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ، وَهِيَ بَعْدَ النَّقَاءِ الْأَوَّلِ مِنَ النِّفَاسِ حُكْمُهَا حُكْمُ الطَّاهِرِ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْغَشَيَانِ حَتَّى تَرَى دَمَ الْحَيْضِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ أَقَلِّ الطُّهْرِ يَكُونُ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: أَقَلُّ ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، هَكَذَا قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَزَعَمَ أَبُو ثَوْرٍ أَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَا نَعْلَمُ أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَحَكَى ذَلِكَ أَبُو ثَوْرٍ عَنِ النُّعْمَانِ وَصَاحِبَيْهِ.
وَأَنْكَرَتْ طَائِفَةٌ هَذَا التَّحْدِيدَ، وَمِمَّنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ: مَا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ، قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ ذَا بِشَيْءٍ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ عَلَى مَا يَكُونُ.
قَالَ إِسْحَاقُ: لَيْسَ فِي الطُّهْرِ وَقْتٌ، وَتَوْقِيتُ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ بَاطِلٌ.