عُقُوبَةً، وَلَيْسَ هَذَا بِنَقْضٍ لِلْعَهْدِ يُحِلُّ سَبْيَهُمْ، وَلَا أَمْوَالَهُمْ، وَلَا دِمَاءَهُمْ، إِذَا صَارَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ إِلَى بِلَادِ الْعَدُوِّ، فَقَالُوا: لَمْ نُرِدْ بِهَذَا نَقْضًا لِلْعَهْدِ، فَلَيْسَ بِنَقْضٍ لِلْعَهْدٍ، وَيُعَزَّرُ، وَيَحْبِسُ.
وَقَالَ النُّعْمَانُ: فِي الْمَلِكِ مِنَ الْمُلُوكِ يُصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ، وَيَصِيرُ لَهُمْ ذِمَّةٌ، ثُمَّ جَعَلَ يُخْبِرُ الْمُشْرِكِينَ بِعَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهَا، وَيُؤْوِي عَيْنَهُمْ إِلَيْهِ لَا يَكُونُ هَذَا نَقْضًا لِعَهْدِهِ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُعَاقِبُوهُ، وَيَحْبِسُوهُ، وَإِنْ قَتَلَ هُوَ وَبَعْضُ مَنْ صَارَ ذِمَّةً رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ أَيْضًا نَقْضًا لِلْعَهْدِ، وَلَكِنْ يَنْظُرُونَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، قُتِلَ بِهِ.
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ، فَفِي خَبَرِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ قُرَيْشًا هَادَنَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَصَالَحَتْهُ عَلَى سِنِينَ أَرْبَعٍ.
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَكَانَتِ الْهُدْنَةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأُحِبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ، وَأَرْجُو أَنْ لَا يُنْزِلَهَا اللهُ بِهِمْ إِنْ شَاءَ اللهُ، يَكُونُ النَّظَرُ لَهُمْ فِيهِ مُهَادَنَةُ الْعَدُوِّ، وَأَلَّا يُهَادِنَهُ إِلَّا فِي مُدَّةٍ، وَلَا تَجَاوَزَ بِالْمُدَّةِ مُدَّةَ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، كَانَتِ النَّازِلَةُ مَا كَانَتْ، فَإِنْ هَادَنَهُمْ أَكْثَرَ