وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ تَيَمَّمَ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ هُوَ عَلَى تَيَمُّمِهِ مَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ أَوْ يُحْدِثْ.
وَكَذَلِكَ لَوْ تَوَضَّأَ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ.
وَلَوْ تَوَضَّأَ النَّصْرَانِيُّ أَوِ اغْتَسَلَ ثُمَّ أَسْلَمَ فَهُوَ عَلَى وُضُوئِهِ وَغُسْلِهِ، وَإِنْ تَيَمَّمَ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِنِيَّةٍ، هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ: يُجْزِيهِ وَهُوَ مُتَيَمِّمٌ.
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: إِذَا تَيَمَّمَ ثُمَّ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ رَجَعَ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ أَوْ يَتَيَمَّمَ، وَإِنِ اغْتَسَلَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] الْآيَةَ.
وَكَانَ النُّعْمَانُ وَيَعْقُوبُ وَمُحَمَّدٌ يَقُولُونَ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ فِي السَّفَرِ وَمَعَهُ مَاءٌ قَدْرَ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ وَفِي ثَوْبِهِ دَمٌ قَالُوا: يَغْسِلُ بِذَلِكَ الْمَاءِ الدَّمَ وَيَتَيَمَّمُ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ.
وَحَكَى النُّعْمَانُ عَنْ حَمَّادٍ أَنَّهُ قَالَ: يَتَوَضَّأُ وَلَا يَغْسِلُ الدَّمَ.