أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: «سَلَّمْتُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ» . .
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَعَطَاءٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، إِذَا انْصَرَفْتَ فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا فَارْدُدْ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَاتْبِعْهُ السَّلَامَ، وَكَرِهَ الْأَوْزَاعِيُّ الْمُصَافَحَةَ وَعَمِلَ فِي الصَّلَاةِ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّخَعِيِّ قَوْلًا رَابِعًا: وَهُوَ أَنْ يَرُدَّ فِي نَفْسِهِ. وَقَالَ النُّعْمَانُ: لَا يَرُدُّ السَّلَامَ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُشِيرَ.
فَاسْتَحَبَّ خِلَافَ مَا سَنَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأُمَّتِهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَنَّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ بِإِشَارَةٍ، وَقَدْ سَنَّ النَّبِيُّ ﷺ الْإِشَارَةَ فِي الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، مِنْ ذَلِكَ إِشَارَتُهُ إِلَى الَّذِينَ صَلُّوا خَلْفَهُ قِيَامًا أَنِ اجْلِسُوا، وَأَوْمَأَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ خَرَجَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ أَنِ امْضِهِ.