الَّذِي يُوقَفُ عَنْهُ عَنْ غَسْلِهِمْ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا وَاحِدًا اسْتِدْلَالًا بِالسُّنَّةِ، لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَخْيَارِ وَالْأَشْرَارِ، وَالَّذِينَ لَهُمْ ذُنُوبٌ، وَالَّذِينَ لَا ذُنُوبَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ قَتَلَهُ غَيْرُ أَهْلِ الشِّرْكِ فَكَانَ الشَّعْبِيُّ يَقُولُ: مَنْ قَتَلَهُ اللُّصُوصُ لَمْ يُغْسَلْ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: «مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا لَمْ يُغْسَلْ» ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِيمَنْ يُقْتَلُ فِي نَفْسِهِ، أَوْ قَتَلَهُ اللُّصُوصُ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ فِيمَنْ قَتَلَهُ اللُّصُوصُ.
وَكَانَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يَقُولَانِ: يُغْسَلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: " الْغُسْلُ وَالصَّلَاةُ سُنَّةٌ فِي بَنَى آدَمَ، لَا يَخْرُجُ مِنْهَا إِلَّا مَنْ تَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَهُمُ الَّذِينَ قَتَلَهُمُ الْمُشْرِكُونَ الْجَمَاعَةُ خَاصَّةً فِي الْمَعْرَكَةٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ حَسَنٌ، وَرُوِّينَا عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا غَسَلَتْ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ بَعْدَمَا تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الِاغْتِسَالِ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا غُسْلَ عَلَى مَنْ غَسَلَ مَيِّتًا، هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ،