قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا قَوْلُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَقْصُرُ بِعَرَفَةَ، فَأَحْسَبُ مِثْلَ قَوْلِ مَنْ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ: أَنْ تَقْصُرُوا الصَّلَاةَ بِمِنًى وَعَرَفَةَ. وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَمْسَةِ فَرَاسِخَ، وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ مِيلًا، وَكَانَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُوَيْبٍ، وَهَانِي بْنُ كُلْثُومٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ فِيمَا بَيْنَ الرَّمْلَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ. قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ: مَسِيرَةُ يَوْمٍ تَامٍّ، وَبِهَذَا نَأْخُذُ
أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ لِلَّذِيَ يُرِيدُ السَّفَرَ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ إِذَا خَرَجَ عَنْ جَمِيعِ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ الَّتِي مِنْهَا يَخْرُجُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُرُوجِ عَنِ الْبُيُوتِ فَقَالَ: كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ، رُوِّينَا حَدِيثًا فِيهِ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ الرَّاوِي: فَقَصَرْنَا الصَّلَاةَ وَنَحْنُ نَرَى الْبُيُوتَ، ثُمَّ رَجَعْنَا فَقَصَرْنَا وَنَحْنُ نَرَى الْبُيُوتَ، وَرُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ