وَفِيهِ قَوْلٌ تَاسِعٌ حَكَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَاسْتَحْسَنَهُ أَحْمَدُ قَالَ: أَمَّا أَهْلُ مِنًى فَإِنَّهُمْ يَبْتَدِئُونَ بِالتَّكْبِيرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ صَلَاةَ الظُّهْرِ، لِأَنَّهُمْ يَقْطَعُونَ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ يَأْخُذُونَ فِي التَّكْبِيرِ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ فَإِنَّهُمْ يَبْتَدِئُونَ غَدَاةَ عَرَفَةَ، قَالَ أَحْمَدُ: مَا أَحْسَنَ مَا قَالَ سُفْيَانُ، وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَمِيلُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ عَاشِرٌ: قَدِ اخْتُلِفَ عَنْ قَائِلِهِ فِيهِ، رُوِّينَا عَنْ أَبِي وَائِلٍ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَرُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ صَلَاةَ الصُّبْحِ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ يَعْنِي مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ سِيرِينَ غَيْرَ ذَلِكَ كُلِّهِ كَانَ لَا يُكَبِّرُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَرُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ يُكَبِّرُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَبَعْضُهُمْ لَا يُكَبِّرُ، لَا يَعْتِبُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيَّ.
رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُمَا كَانَا يُكَبِّرَانِ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، يَقُولَانِ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
٢٢٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ عُمَرَ: " كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يُكَبِّرُ فِي الْعَصْرِ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.