يَنْقُضُ لِلْعَهْدِ، وَيُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ، وَقَالَ فِي الرُّهْبَانِ: إِذَا دَلُّوا عَلَى عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ يُعَاقَبُونَ وَلَا يُعْزَلُونَ مِنَ الصَّوَامِعِ، وَيَكُونُ مِنْ عُقُوبَتِهِمْ إِخْرَاجُهُمْ إِلَى أَرْضِ الْإِسْلَامِ، فَيُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ وَيُقِيمُونَ بِبِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ يُتْرَكُونَ يَرْجِعُونَ، فَإِنْ عَادُوا أَوْدَعَهُمُ السِّجْنَ، وَعَاقَبَهُمْ مَعَ السِّجْنِ، قِيلَ: فَإِنْ أَعَانُوهُمْ بِالْكُرَاعِ، وَالسِّلَاحِ وَالْمَالِ؟
قَالَ الشَّافِعِيُّ: «بعض هذا أعظم من بعض، ويعاقبون بما وصفت، ولا يبلغ بهم قتل، ولا حد، ولا سبي» .
وقَالَ الشَّافِعِيُّ: «إِنَّ قَاتَلَ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ الْإِسْلَامِ رَاهِبٌ أَوْ ذَمِّيٌّ أَوْ مُسْتَأْمَنٌ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ حَلَّ قَتْلُهُ وَسِبَاهُ وَسَبْيُ ذُرِّيَّتِهِ، فَأَمَّا مَا دُونَ الْقِتَالِ فَيُعَاقَبُونَ بِمَا وَصَفْتُ، وَلَا يُقْتَلُونَ وَلَا تُغْنَمْ أَمْوَالُهُمْ، وَلَا يُسْبَوْنَ» .
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَوْ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الذِّمَّةِ الَّذِينَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ظَهَرَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُكَاتَبُ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَيُطْلِعُهُمْ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ نَقْضًا لِلْعَهْدِ، وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُوجِعَهُ عُقُوبَةً، وَيُطِيلَ حَبْسَهُ، حَتَّى يُظْهِرَ تَوْبَةً، أَوْ إِقْلَاعًا مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَقْتُلَهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْتَقَ يَوْمَ الطَّائِفِ