د - اعلم أن العاصي أحوج ما يكون إلى إقناع عاطفي ولا يكون ذلك إلا بترغيب القرآن وترهيبه ووعده ووعيده ولهذا حصر الله النذارة فيه قال تعالى: { قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون } [ الأنبياء 45 ] وقال: { وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ } [ الأنعام 19 ] وقال: { كتاب أنزلناه إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمومنين } [ الأعراف 2 ] وقال: { وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لتنذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين } [ الاحقاف 12 ] وقال تعالى: { هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولو الألباب } [إبراهيم 52 ] .
هـ - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأتيه العاصي يشكو إليه حاله سواء أكان زانيا أو قاتلا أو غير ذلك ولم ينه أحدا منهم عن تلاوة القرآن بل كل الأوامر بالتلاوة في الكتاب والسنة عامة في العاصى وغيرهم قال تعالى: { ورتل القرآن ترتيلا } [ ] وقال: { فاقرأوا ما تيسر من القرآن } [ ] وقال: { وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث } [ ] وقال - صلى الله عليه وسلم: (( اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه ) )مسلم ح (1874) وقال: - صلى الله عليه وسلم - (( أقرأوا القرآن فإنكم تؤجرون عليه... ) )الخطيب وأبو جعفر النحاس في الوقف والإبتداء والسجزي في الإبانة ( انظر السلسلة الصحيحة 660 ) وقال: (( تعاهدوا هذا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفصيا من الإبل في عقلها ) )متفق عليه: البخاري ح (5033) ومسلم ح (1844) والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة معلومة.
الوجه الحادي عشر: