قال صاحب الحديقة الندية وهو من أكابر الصوفية:"فأعلم أن الإلهام ليس حجة عند علماء الظاهر والباطن بحيث تثبت به الأحكام الشرعية فيستغنون بذلك عن النقل من الكتاب والسنة، بل هو طريق صحيح لفهم معاني الكتاب والسنة عند المحققين من علماء الباطن بعد تصحيح العمل على مقتضى ما فهم بالاجتهاد من معاني الكتاب والسنة وإلا كان وسوسة شيطانية لا يجوز العمل به" (1)
الوجه العاشر:
ثم ما يلقى في قلب الملهم ليس محققا من كونه من عند الله تعالى قال ابن القيم:"فمن أين للمخاطب أن هذا خطاب رحماني أو ملكي ؟ بأي برهان أو بأي دليل ؟ والشيطان يقذف في النفس وحيه ويلقي في السمع خطابه فيقول المغرور المخدوع"قيل لي وخوطبت"صدقت لكن الشأن في القائل لك والمخاطب وقد قال عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - لغيلان بن سلمة وهو من الصحابة لما طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه"إني لأظن الشيطان - فيما يسترق من السمع - سمع بموتك فقذفه في نفسك"فمن يأمن القراء بعدك يا شهر" (2)
الوجه الحادي عشر:
قال الشوكاني:"ثم على تقدير الاستدلال لثبوت الإلهام بمثل ما تقدم من الأدلة من أين لنا أن دعوى هذا الفرد لحصول الإلهام له صحيحة وما الدليل على أن قلبه من القلوب التي ليست بموسوسة ولا بمتساهلة" (3)
الوجه الثاني عشر:
إذا عرفت أن الإلهام ليس حجة شرعية فلا بد إذن لصاحبه من رده إلى كتاب الله وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ابن حجر العسقلاني:"إن المحدث منهم إذا تحقق وجوده لا يحكم بما وقع له بل لا بد له من عرضه على القرآن فإن وافقه أو وافق السنة عمل به وإلا تركه". (4)
الوجه الثالث عشر:
(1) المرجع السابق ص 165
(2) مدارج السالكين ( 1/114 )
(3) إرشاد الفحول ص 415
(4) فتح الباري ( 3/1670 )