فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 304

فقلت هذا لا يمنع من مناظرته، والالتقاء به ومحاورته، فربما أبصر عميّت، وآمن عفريت، ومضيت بمفردي إليه، فوجدته في بيت مع رفقة قد اجتمعت عليه، وقد شرع في فتواه، وأن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، وقد أبدى شقاشقه وغطى مخارقه، ورفع عقيرته بالنكير، و { إن أنكر الأصوات لصوت الحمير } ، فاستصغرني لأن شاربي بعد ما طر، وعارضي ما اخضر، ولكني أمهلته حتى أكمل هذيانه فقذفته بصواعق الوحي المنزل حتى صار باطله كرماد اشتدت به الرياح في يوم عاصف، وما إن شرعت في الكلام حتى عرفني إذ كان يسمع بي، فحشا الله قلبه رعبا حتى عقل الخوف جنانه، وقيد أركانه، كأنه رأى الليث طالعا من غابه، منتفخا في إهابه، مكشرا عن أنيابه، بطرف قد ملئ صلفا، وأنف قد حشي أنفا، وصدر لا يبرحه القلب، ولا يسكنه الرعب، فكان كل همه انتهاز فرصة للهرب، فأظهرالغضب، بل اشتاط، وأول العِي الاحتلاط، وقال لما عجز عن الجواب من عند نفسه بأن عنده كتابا في هذه المسألة، فلما قرئ المزبور إذا به لا يسمن ولا يغني من جوع، فنقضته عروة عروة، ورددت عليه فقرة فقرة، ثم قلت له إنه من الواجب قبل بحث مسألة التوسل أن نعرف الإله الذي نتوسل إليه هل هو الرحمن المستوي على عرشه أم هو الوجود المطلق، والرسول الذي تريد أن تتوسل به هل هو المتبوع وحده أم هنالك من المشاييخ من هم أولى بالاتباع منه، وهذا القرآن الذي نستدل به على مسألة التوسل هل هو كلام الله المنزل أم أنه يوجد ما هو أفضل منه ستة آلاف مرة ونحو ذلك من المسائل التي تترتب عليها مسألة التوسل.

فلما أفحم وانقطع جعل يقول هذه مسائل كبيرة تحتاج إلى وقت آخر فطلبنا منه أن يحدد الزمان والمكان فقال يوم الإثنين في نفس البيت والنية ألا يعود ولسان حاله يقول:

فرجّي الخير وانتظري إيابي

إذا ما القارظ العنزي آبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت