ومما يؤكد كلام ابن عربي قول صاحب جواهر المعاني:"وأما قول السائل ما معنى قول الشيخ عبد القادر الجيلاني - رضي الله عنه: (وأمري بالله إن قلت كن، يكن ) وقول الشيخ زروق - رضي الله عنه: (في طي قبضتي) وكقول بعضهم: (يا ريح اسكني عليهم بإذني) إلى غير ذلك من أقاويل السادات رضي الله عنهم مثل هذا، قال - رضي الله عنه: معنى ذلك أن الله ملكهم الخلافة العظمى واستخلفهم على مملكته تفويضا عاما أن يفعلوا في المملكة كلما يريدون ويملكهم الله تعالى كلمة التكوين متى قالوا لشيء كن كان من حينه وهذا من حيث بروزه بالصورة الإلهية المعبر عنها بالخلافة العظمى فلا يستعصي عليهم شيء عن الوجود. (1) اهـ"
-ومما يؤيد قولك ماقاله التجاني في جواهر المعاني ونصه:"والجواب عن هذه الشطحات أن للعارف وقتا يطرأ عليه الفناء والاستغراق حتى يخرج بذلك عن دائرة حسه وشهوده ويخرج عن جميع مداركه ووجوده لكن تارة يكون ذلك في ذات الحق سبحانه وتعالى فيتدلى له من قدس اللاهوت من بعض أسراره فيض يقتضي منه أن يشهد ذاته عين ذات الحق لمحقه فيها وإستهلاكه فيها ويصرح في هذا الميدان بقوله سبحاني لا إله إلا أنا وحدي إلخ... من التسبيحات كقوله جلت عظمتي وتقدس كبريائي وهو في ذلك معذور لأن العقل الذي يميز به الشواهد والعوائد ويعطيه تفصيل المراتب بمعرفة كل بما يستحقه من الصفات غاب عنه وانمحق وتلاشى واضمحل وعند فقد هذا العقل وذهابه وفيض ذلك السر القدسي عليه تكلم بما تكلم به فالكلام الذي وقع فيه خلقه الحق فيه نيابة عنه فهو يتكلم بلسان الحق لا بلسانه ومعربا عن ذات الحق لا عن ذاته ومن هذا الميدان قول أبي يزيد البسطامي سبحاني ما أعظم شأني وقول الحلاج أنا الحق وما في الجبة إلا الله وكقول بعضهم فالأرض أرضي والسماء سمائي كقول التستري - رضي الله عنه:"
أنظر أنا شيء عجيب لمن يراني
(1) جواهر المعاني 2/ 279-280