فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 304

الوجه الأول: أن العالم الكبير كذات الإنسان في التمثيل فإنك إذا نظرت إليها وجدتها متحدة مع اختلاف ما تركبت منه في الصورة والخاصية من شعر وجلد ولحم وعظم وعصب ومخ وكذلك اختلاف جوارحه وطبائعه التي ركبت فيه وبها قيام بنيانه فإذا فهمت هذا ظهر بطلان كل ما ألزموه من نفي الوحدة لإستلزام تساوي الشريف والوضيع واجتماع المتنافيين والضدين إلى آخر ما قالوه، قلنا لا يلزم ما ذكره هنا لأنه وإن كانت الخواص متباعدة فالأصل الجامع لها ذات واحدة كذات الإنسان سواء بسواء.

الوجه الثاني: اتحاد ذات العالم في كونه مخلوقا كله للخالق الواحد سبحانه وأثرا لأسمائه فلا يخرج فرد من أفراد العالم عن هذا الحكم وإن إختلفت أنواعه فالأصل الذي برز منه واحد فبهذا النظر هو متساو فيلزم اتحاده وإن اختلفت أجزاؤه كما ذكر في ذات الإنسان وإنما تختلف نسبه بحسب ما فصلته مشيئة الحق فيه من بين شريف ووضيع وعال وسافل وذليل وعزيز وعظيم الشأن وحقيره إلى آخر النسب فيه ولم تخرجه تفرقة النسب عن وحدة ذاتية كما أن ذات الإنسان واحدة ووحدتها لا تنافي إختلاف نسب أجزائها وإختصاص كل جزء بخاصيته فإن خاصية اليد غير خاصية الرجل وخاصيتها غير خاصية العين وهكذا سائر الخواص والأعضاء والأجزاء وإن ارتفاع وجهه في غاية الشرف وانخفاض محله في غاية الضعة والإهانة لم يخرج عن كون ذاته واحدة مع اختلاف الخواص وهو اتحاد وجوده من حيث فيضان الوجود عليه من حضرة الحق فيضا متحدا ثم تختلف خواصه وأجزاؤه بحسب ما نفصل ذلك الوجود فإنه يتحد في عين الجملة ويفترق في حال التفصيل مثاله في الشاهد مثال المداد فإن الحروف المتفرقة في المداد والكلمات المتنوعة والمعاني المختلفة التي دلت عليه صورة المداد لم تخرجه عن وحدة مداديته...."اهـ (1) "

9-نقل صاحب الرماح في أدب المريد مع شيخه ما نصه:

(1) جواهر المعاني 2/297

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت