فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 304

3-قال التجاني في الجواهر (2/442- 443) " { واقترب } معناه قرب النسبة لا قرب المسافة ومعناه هو مناسبه العبد للحضرة الإلهية فإن الحضرة قلنا حقيقتها هي محق للغير والغيرية فلا أين ولا كيف ولا رسم ولا وهم ولا خيال ولا عقل وتمييز إلا الطمس والعمى حيث لم يعقل هنالك إلا الله بالله لله في الله عن الله فهذه هي نسبة الحضرة الإلهية وهذا هو القرب الحقيقي لا قرب المسافة والعبد وضع في أول نشأته لا يخوض إلا في وجود الكون كيف ما تقلب أو كيفما تحرك أو سكن هو في غيبة عن الله تعالى وهذا هو البعد عن الله لا بعد المسافة فإنها مستحيلة فإذا عرفت هذا وتحققته فالعبد إذا دخل الحضرة الإلهية لا يدخلها إلا بنسبتها وهي محو الغير والغيرية من قلبه فحينئذ يناسبها ويدخلها"اهـ

4-وقال أيضا في جواهر المعاني (2/421) "قوله (الساري) معناه أنه - صلى الله عليه وسلم - سار في جميع الموجودات كسريان الماء في الأشجار لا قيام لها بدونه وتلك السراية منه - صلى الله عليه وسلم - في الموجودات لا مطمع للعقل في دركها ولا أن يحوم حول حماها فما وصل إليها أحد من خلق الله ولا عرف لها كيفية ولا صورة وكل الوجود في حجاب عن هذا الإدراك يعني إدراك السراية منه في الموجودات فما أدركتها أكابر الملائكة العالين ولا أكابر الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام كلهم لم يشموا لها رائحة فمن دونهم أحرى وأولى لا يذوق منها شيئا وغاية السريان أنه - صلى الله عليه وسلم - لو فقد سريانه في ذاته من ذوات الأكوان لصارت محض العدم من ساعتها"اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت