فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 135

خامسًا: الحفاظ على العرض:

جاءت الشريعة أيضًا بالحفاظ على العرض، والمقصود بالعرض هنا هو النفس المعنوية للشخص، فكما حافظت الشريعة على النفس المادية، وحرمت العدوان على الدم كما مضى في (ثانيًا) فإنها جاءت أيضًا بالحفاظ على نفس الإنسان المعنوية وهي سمعته، وكرامته وعرضه .. فجعلت سباب المسلم فسوقًا، وحرمت الغيبة والنميمة، والغمز واللمز، والطعن في الأنساب، وتفاضل الناس باللون أو الجنس، وجعلت العقوبات على التعدي على هذه الأمور عقوبات تعزيرية متروكة لحكم الحاكم واجتهاده، وذلك ليقرر فيها العقوبة المناسبة، ولكن الشريعة فرضت عقابًا واحدًا مقررًا منصوصًا عليه في القرآن والسنة وهو حد القذف والقاذف هو الذي يتهم غيره بالزنا قال تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون} (النور:40)

ولا شك أن حكم قذف المحصن كحكم قذف المحصنة لأن كلا من الرجل والمرأة تتضرر سمعته بذلك، وقد قام الإجماع على أن المرأة والرجل سواء في هذا الحكم ولا شك أن الحكمة من مشروعية حد القذف هي الحفاظ على الأعراض حتى يعيش الفرد في مجتمعه المسلم آمنا على عرضه، كما يجب أن يأمن أيضًا على دينه ونفسه وماله، ولا ينافي حد القذف للحفاظ على النسل إذ هو للأمرين معًا؛ للحفاظ على النسل سدًا للذريعة، والحفاظ على العرض بالأصالة ...

وحد القذف أيضًا يشمل الشهود الذين يشهدون بالزنا على شخص ما دون أن يكونوا أربعة مجتمعين فلو أن ثلاثة شهدوا بالزنا ولم يأتوا برابع معهم فإنهم يحدون حد الفرية، وكذلك يشمل هذا الحد من قذف المحدود في الزنا أيضًا، ومن قذف ولد الزنا علمًا بأن هؤلاء قد يكونون صادقين فيما قالوه ولكن لقطع قالة السوء، ودابر الشر فإن الشريعة الحكيمة قد جاءت بالعقوبة لكل هؤلاء.

وهكذا نرى أن الشريعة الإسلامية قد جاءت بما يحافظ على الأعراض، ويصون كرامة الأشخاص رجالًا كانوا أو نساء، وكل ذلك من أجل إقامة الأمة الإسلامية والمجتمع المسلم النظيف الطيب وقد عرفنا أن هذه غاية من غايات التنزيل السماوي.

سادسًا: الحفاظ على العقل:

والضرورة السادسة التي جاء الإسلام بالحفاظ عليها هي ضرورة العقل، ونعني بالعقل هذا السر الداخلي في الإنسان الذي يملك به التمييز ويفهم به الأشياء ولا شك أن مكانه القلب، وإن كان المخ هو مكان تجمع المعلومات واتصال كافة الأحاسيس قال تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها، ولهم أعين لا يبصرون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} (الأعراف:179)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت