وقد أنزله الله سبحانه وتعالى كتابًا كاملًا جامعًا مبينًا لكل ما تحتاجه الأمة لتكون خير أمة أخرجت للناس قال تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين} (النحل:89)
فقد فصل الله فيه أصول الإيمان، ومشاهد الغيب والقيامة، والبعث والنشور، والجنة والنار، ورد جميع شبهات الكفار على خلاف أديانهم ونحلهم من المشركين واليهود والنصارى والمجوس والدهرية، وفصل فيه سبحانه وتعالى أصول الأخلاق، وأصول المعاملات، وأصول العبادات، وصرف فيه من القول في الوعد والوعيد، والتبشير والتحذير، ما يحمل من كان له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد على الاتعاظ والاعتبار فهو كتاب معجز فريد لا يشبه كلام البشر ولا يدانيه كلام قط، ولا يوجد كلام يحمل من المعاني ما يحمله هذا الكلام الذي يظل حيًا نابضًا لا ينتهي عجائبه، ولا تجف معانيه، ولا يخلق عن كثرة الرد، بل يظل حيًا جديدًا كلما قرئ، وتمعن فيه ظهر للمتدبر والمتمعن معان جديدة ما كان يدركها قبل ذلك، ولا يزال أهل الإيمان يرون منه في كل زمان عجبًا.
5 -هل"بسم الله الرحمن الرحيم"آية من القرآن؟:
(أ) ذهب بعض أهل العلم إلى أن البسملة ليست آية من القرآن، ولا من سورة الفاتحة.
(ب) وقام الإجماع على أن"بسم الله الرحمن الرحيم"ليست آية في أول سورة براءة، ولا تقرأ في أولها وعلى أنها جزء آية من سورة النمل في قوله تعالى: {قالت يا أيها الملؤا إني ألقي إلي كتاب كريم* إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} (النمل:29 - 30)
(ج) واختار الإمام الشافعي -رحمه الله- أن البسملة آية في بدء كل سورة من سور القرآن، ولذلك فإنه يجب القراءة بها، وتبطل قراءة من قرأ الفاتحة، ولم يقرأ في أولها بسم الله الرحمن الرحيم.
(د) وذهب بعض الأصوليين إلى أنها من الفاتحة فقط وتذكر عند بدء كل سورة.
أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن بلسان عربي، ولكنه سبحانه وتعالى جعله في منزلة من البلاغة، والفصاحة والبيان وحلاوة اللفظ، واتساق المعنى، بحيث يعجز جميع البلغاء والفصحاء عن أن يأتوا بسورة من مثل سوره، وكان هذا آية عظيمة للرسول صلى الله عليه وسلم، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أميًا لم يقرأ، ولم يكتب، ولم يؤثر عنه قبل الرسالة أنه قال شعرًا أو نثرًا يؤثر، ولا كان ممن يشتغل بشيء من ذلك بل كان منصرفًا إلى العزلة والتعبد في غار حراء، يذهب إلى هناك الليالي ذوات العدد وحده، ثم يعود إلى مكة ليتزود ثم يعود إلى حراء وهكذا،