ويبنون على هذا التفريق أن العقد الباطل يولد ميتًا، وليس له من أثر مطلقًا وأما الفاسد فإن له آثارًا تترتب عليه، ويمكن اصلاحه بإصلاح الخلل الذي دخل على وصفه.
الأحكام الشرعية جميعها تنقسم إلى قسمين:
1 -العزائم: وهي ما شرعه الله ابتداء للناس على وجه العموم لا على وجه الخصوص لحالة ما أو طائفة ما، ويشمل هذا جميع أحكام التكليف من واجب، وحرام ومباح. فالبيع مثلًا عزيمة وهو مباح، وإيجاب الصوم والصلاة والحج عزيمة، وتحريم الزنا والقتل والكفر كل ذلك عزائم.
2 -الرخصة: وهي ما شرعه سبحانه وتعالى استثناءً من حكم عام، وذلك بقصد التسهيل والتخفيف على عباده، فقصر الصلاة، وإباحة الفطر في الصوم أثناء السفر رخصة، وقول كلمة الكفر للمضطر رخصة، وأكل الميتة رخصة، والقعود في الصلاة للعاجز عن القيام رخصة، وهكذا.
تقسيمات للرخصة:
(1) تنقسم الرخصة بحسب منزلتها إلى ثلاثة أقسام:
أ- رخصة للضرورة: وذلك كإباحة الميتة للمضطر فقد شرعت لدفع ضرورة ملجئة وهي الموت جوعًا، وقول كلمة الكفر لمن أكره على ذلك ونحو ذلك.
ب- رخصة للحاجة: وهي ما شرعت لدفع حاجة ومشقة كإباحة القصر، والفطر للمسافر والتيمم للمريض، ونحو ذلك.
ج- رخصة للترفيه والتوسعة: وهي ما شرعت توسعة وترفيهًا على العباد: كإباحة المسح على الخفين، وإباحة بيع العرايا، وهي النخلات تشترى بخرصها تمرًا، وحكمها مستثنى من تحريم بيع الرطب بالتمر، ونحو ذلك من الرخص التي شرعت للتوسعة والترفيه.
(2) وتنقسم الرخصة أيضًا بحسب الفعل والترك إلى قسمين:
أ- رخصة فعل: كأكل الميتة وكلمة الكفر .. الخ
ب- رخصة ترك: كترك القيام في الصلاة، وترك الصيام في السفر .. الخ
(3) وتنقسم الرخصة أيضًا بحسب حكمها إلى ثلاثة أقسام:
أ- الرخصة التي يجب فعلها: وهي ما ألزمنا الله بقبولها كالقصر في السفر حيث شرع القصر أولًا للخوف، وذلك لقوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} (النساء:101)