فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 135

فهو ما يعاقب فاعله، ويثاب تاركه، وهو بهذا المعنى ضد الواجب، ومن أمثلة الحرام الشرك بالله، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وهكذا سائر المعاصي والذنوب فالحرام كل ما نهى الله عنه نهي تحريم لا نهي تنزيه.

ينقسم الحرام إلى قسمين كبائر هي الذنوب والمعاصي الكبيرة البالغة مبلغها في القبح والفحش والفظاعة، وصغائر دون ذلك والدليل على ذلك قوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلًا كريمًا} (النساء:31) .. وقوله تعالى: {ولله ما في السموات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، الذين يجتنبون كبائر الإثم، والفواحش إلا اللمم .. الآية} (النجم:31 - 32)

وقد نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على كثير من الكبائر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات] (رواه البخاري(2766) ، ومسلم (89) من حديث أبي هريرة)

ولا شك أن هذه ليست هي الكبائر كلها، ولذلك قال ابن عباس لما سئل عن الكبائر سبع هي؟ قال: هي إلى السبعين أقرب، وأما الصغائر فهي غير ذلك ومثالها: لمزة وغمزة، وتطفيف حبة، ونظرة إلى غير محرم ونحو ذلك.

وينبني على تقسيم الذنوب إلى صغائر وكبائر الحكم بالتثبت، ورد الشهادة لا يكون إلا لمرتكب الكبائر، وذلك أن الصغائر لا يكاد أحد يسلم منها لقوله تعالى: {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى} (النجم:32)

وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: [كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون] (رواه الترمذي وحسنه الألباني في صحيح الجامع(4515 ) )

فلا يجوز رد الشهادة بعمل الصغائر التي لا يسلم منها أحد، وكذلك بالكبائر التي تاب منها صاحبها، وأما فاعل الكبائر المجاهر بها فحريٌّ به أن ترد شهادته، ويتثبت في أخباره وأقواله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت